تفسير أبي الجارود و مسنده - على زاده، على شاه - الصفحة ٧٠ - ٢/ ٣ - الآيتان«٥٩ و ٦١»
إسماعيل بن إسحاق الراشدي، قال: حدّثني يحيى بن سالم، عن جابر، عن أبي جعفرٍ عليه السلام. وممّن أخبرني به أيضاً: الحسين بن حمدان بن أيّوب الكوفي، عن محمّد بن عمرو الخشّاب، عن حسين الأشقر، عن شريك، عن جابر، عن أبي جعفرٍ [عليه السلام] ... قالوا:
«قَدِم وَفدُ نَصارى نَجرانَ وفيهِم الاسقُفُّ، والعاقِبُ، وأبو حَبشٍ، والسيّدُ، وقَيسٌ، وعبدُ المسيحِ، وابنُ عَبدِ المَسيحِ الحارثُ وهُو غُلامٌ- وقال شَهرُ بن حَوشَبٍ في حَديثِه: وهم أربعونَ حِبراً- حتّى وَقَفوا على اليهودِ في بيتِ المدارس ١*[١]، فَصاحُوا بهِم: يَابن صُورَيّا، يا كعبَ بنَ الأشرفِ، انزِلوا يا إخوةَ القُرودِ وَالخَنازيرِ. فنَزَلوا إلَيهِم، فقالوا لهُم: هذا الرّجُلُ عِندَكم منذُ كذا وكذا سنةً (قد غَلَبَكُم!) احضُروا المُمتَحِنَةَ (لِنَمتَحِنَهُ) غداً.
فلمّا صلّى النّبيُّ صلى الله عليه و آله الصّبحَ، قاموا فَبَرَكوا بينَ يَدَيهِ، ثمّ تقَدَّمَهُم الأُسقُفُّ فقال: يا أبا القاسِم، موسى مَن أبوهُ؟ قال:" عِمرانُ". قال: فَيوسُفُ من أبوهُ؟ قال:" يَعقوبُ".
قال: فأنتَ من أبوكَ؟ قال:" أبي عَبدُ اللَّهِ بنُ عبدِ المُطَّلِب". قال: فَعيسى من أبوهُ؟
فسَكَتَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه و آله، فانقَضَّ علَيه جَبرَئيلُ عليه السلام فقالَ: «إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ»، فَتَلاها رسولُ اللَّه صلى الله عليه و آله، فَنَزا الاسقُفُّ، ثمّ دِيرَ بِهِ مَغشِيّاً عليه، ثمّ رفَعَ رأسَه إلى النّبيِّ صلى الله عليه و آله فقالَ (لَهُ): أتَزعُم أنّ اللَّه جَلّ وعَلا أوحى إليكَ أنّ عيسى خُلِقَ من تُرابٍ؟! ما نَجِدُ هذا فيما اوحِيَ إليك، ولا نَجِدُهُ فيما اوحِيَ إلَينا، ولا تَجِدُهُ هؤلاءِ اليَهودُ فيما اوحِيَ إلَيهم!
فَأوحى اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى إليه: «فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى
[١] ١*. كذا في المصدر، والظاهر أنّ الصواب هو« بيت المِدراس»؛ وهو البيت الذييدرسون فيه. انظر: النهاية: ج ٢ ص ١١٣( درس).