تفسير أبي الجارود و مسنده - على زاده، على شاه - الصفحة ٣٠٩ - ٣ - كتاب الحجة
يُسَمّى هذا يا جُويريِةُ؟»، قلتُ: هذِهِ بابلُ يا أميرَ المُؤمِنينَ، قالَ: «أما إنّهُ لا يَحِلُّ لِنَبيٍّ ولا وَصِيِّ نَبيٍّ أن يُصَلِّيَ بِأرضٍ قَد عُذِّبَت مَرّتَينِ». قالَ: قُلتُ: هذِهِ العَصرُ يا أميرَ المُؤمِنينَ، فَقَد وَجَبَتِ الصَّلاةُ يا أميرَ المُؤمِنينَ.
قالَ: «قَد أخبَرتُكَ أنّهُ لا يَحِلُّ لِنَبِيٍّ ولا وَصِيِّ نَبيٍّ أن يُصَلِّيَ بِأرضٍ قَد عُذِّبَت مَرَّتَينِ، وهِيَ تَتَوقَّعُ الثّالِثَةَ، إذا طَلَعَ كَوكَبُ الذَّنَبِ وعُقِدَ جِسرُ بابِلَ قَتَلوا عَلَيهِ مِئَةَ ألفٍ، تَخوضُهُ الخَيلُ إلى السَّنابكِ».
قالَ جُوَيرِيةُ: قلتُ: وَاللَّهِ لَاقَلِّدَنَّ صَلاتِيَ اليَومَ أميرَ المُؤمِنينَ. وعَطَفَ عَليٌّ عليه السلام بِرَأسِ بَغلَةِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله الدُّلدُلِ حَتّى جازَ سَورا، قالَ لي: «أذِّن بِالعَصرِ يا جُوَيرِيةُ».
فَأذَّنتُ، وخَلا عَلِيٌّ ناحِيةً، فَتَكلَّمَ بِكَلامٍ لهُ سُريانِيٌّ أو عِبرانِيٌّ، فَرَأيتُ لِلشَّمسِ صَريراً وَانقِضاضاً حَتّى عادَت بَيضاءَ نَقِيَّةً. قالَ: ثُمّ قالَ: «أقِم»، فَأقَمتُ، ثمّ صَلّى، بِنا، فَصَلّينا معهُ، فَلمّا سَلَّمَ اشتَبَكتِ النُّجومُ.
فقُلتُ: وَصِيُّ نَبِيٍّ ورَبِّ الكَعبَةِ![١]
٤٣١. الأمالي للصدوق: حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل رحمه الله، قال: حدّثنا عليُّ بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن أبي الجارود زياد بن المنذر، عن عبد اللَّه بن الحسن المثنّى، عن امّه فاطمة بنت الحسين عليه السلام، قالت:
دخَلَتِ الغاغَةُ[٢] عَلَينا الفُسطاطَ، وأنا جارِيةٌ صغيرَةٌ وفي رِجلَيَّ خَلخالانِ مِن ذَهَبٍ، فَجَعلَ رَجُلٌ يَفُضُّ الخَلخالَينِ مِن رِجلَيَّ وهُوَ يَبكي، فقُلتُ: ما يُبكيكَ يا
[١]. بصائر الدرجات: ص ٢١٨ ح ٣ وص ٢١٧ ح ١ عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن عبد اللَّه بن بحر، عن عبد اللَّه مسكان، عن أبي بصير، عن أبي المقدام، عن جويرية، عن مسهر؛ تأويل الآيات الظاهرة: ج ٢ ص ٧٢٠ ح ١٧ عن أحمد بن إدريس( إلى آخر ما في البصائر)؛ الخرائج والجرائح: ج ١ ص ٢٢٤ ح ٦٩؛ الثاقب في المناقب: ص ٢٥٣ ح ٢١٩ عن داود بن كثير الرقّي، عن جويرية بن مسهر وكلّها نحوه؛ بحار الأنوار: ج ٣٣ ص ٤٣٩ ح ٦٤٧.
[٢]. الغاغة: المراد منها هنا: الغَوغاء؛ قال الزبيدي: غَوغاء الناس: السَّفِلَة منهم والمتسرّعينإلى الشرّ. واصل الغوغاء الجراد حين يخفّ للطيران. انظر: تاجالعروس: ج ١٢ ص ٤٨( غوغ).