تفسير أبي الجارود و مسنده - على زاده، على شاه - الصفحة ١١٨ - ١٠/ ١ - الآيات«١ - ٣»
وكانَ يونُسُ يُسَبِّحُ ويذكُرُ اللَّهَ اللّيلَ وَالنَّهارَ، فلَمّا أن قَوِيَ واشتَدَّ، بعثَ اللَّهُ دودةً فأكَلَت أسفلَ القَرعِ، فذَبَلَتِ القَرعَةُ ثمَ يَبِسَت، فشَقَّ ذلكَ على يونسَ فظَلَّ حَزيناً، فأوحى اللَّهُ إلَيهِ: ما لكَ حَزيناً يا يونسُ؟ قال: يا ربِّ هذهِ الشّجَرَةَ التي كانَت تَنفَعُني سَلَّطتَ عَلَيها دودةً فَيَبِسَت!
قالَ: يا يونسُ، أحَزِنتَ لِشَجَرةً لَم تَزرَعها ولَم تَسقِها ولَم تَعيَ بِها أن يَبِسَت حينَ استَغنَيتَ عَنها، ولَم تَحزَن لِأهلِ نينوى أكثَر مِن مِئَةِ ألفٍ أرَدتَ أن يَنزِلَ عَلَيهِمُ العَذابُ؟! إنّ أهلَ نينوى قَد آمَنوا وَاتَّقَوا، فَارجِع إلَيهِم.
فَانطَلَقَ يونُسُ إلى قَومِهِ، فلمّا دنا مِن نينوى استحيى أن يَدخُل، فقالَ لِراعٍ لَقِيَهُ:
إيتِ أهلَ نينوى فَقُل لَهُم: إنّ هذا يونُسَ قَد جاء، قالَ الرّاعي: أتَكذِبُ؟ أما تَستَحيي ويونُسُ قَد غَرِقَ فِي البَحرِ وذَهَبَ؟! قالَ لهُ يونُسُ: اللّهُمَّ أنّ هذِهِ الشّاةُ تَشهَدُ لكَ أنّي يونُسُ، فنَطَقَتِ الشّاةُ بِأنّهُ يونُسُ، فلَمّا أتى الراعي قَومَهُ وأخبرهُم[١]، أخَذوهُ وهَمّوا بِضَربِهِ، فقالَ: إنّ لي بَيِّنَةً بِما أقولُ، قالوا: مَن يَشهَدُ؟ قالَ: هذِهِ الشّاةُ تَشهَدُ، فَشَهِدَت أنّهُ صادِقٌ وأنّ يونُسَ قَد رَدّهُ اللَّهُ إلَيهِم.
فخَرَجوا يَطلُبونَهُ فوَجَدوهُ، فَجاءوا بِهِ وآمَنوا وحَسُنَ إيمانُهم، فَمَتَّعَهُمُ اللَّهُ إلى حينٍ؛ وهُوَ المَوتُ، وأجارَهُم مِن ذلكَ العَذابِ». ٢*[٢]
١٠- سورَةُ هود
١٠/ ١- الآيات «١- ٣»
«الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ* أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَ بَشِيرٌ* وَ أَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ».
[١]. في المصدر:« وأخبره». والتصويب من بحار الأنوار.
[٢] ٢*. تفسير القمّي: ج ١ ص ٣١٩؛ بحار الأنوار: ج ١٤ ص ٣٨٣ ح ١.