تفسير أبي الجارود و مسنده - على زاده، على شاه - الصفحة ١١٧ - ٩/ ٨ - الآية«٩٩»
هؤلاءِ تَراهُم قَد دَنَوا مِنّا!
فدَعا موسى ربَّهُ، فَأوحى اللَّهُ إلَيهِ أنِ اضرِب بِعَصاكَ البَحرَ، فَضَرَبَهُ فَانفَلَقَ البَحرُ، فَمَضى موسى وأصحابُهُ حَتّى قَطَعوا البَحرَ، وأدرَكَهُم آلُ فِرعَونَ، فَلمّا نَظَروا إلَى البَحرِ قالوا لِفِرعَونَ: ما تَعجَبُ مِمّا تَرى؟ قالَ: أنا فَعلتُ هذا فمُرّوا وَامضوا فيه. فلَمّا تَوَسَّطَ فِرعَونُ ومَن مَعهُ، أمَرَ اللَّهُ البحرَ فَانطَبَقَ فَغَرَّقَهُم أجمَعينَ، فَلمّا أدركَ فِرعَونَ الغَرَقُ «قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ»، يَقولُ اللَّهُ: «آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ» يقول: كُنتَ منَ العاصينَ، «فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ»، قالَ: إنَّ قَومَ فِرعَونَ ذَهَبوا أجمَعينَ في البَحرِ فَلَم يُرَ مِنهُم أحَدٌ، هَوَوا فِي البَحرِ[١] إلى النّارِ، وأما فِرعَونُ فَنَبَذَهُ اللَّهُ وَحدَهُ فَألقاهُ بِالسّاحلِ؛ لِيَنظُروا إلَيهِ ولِيَعرِفوهُ، ليَكونَ لمَن خَلفَهُ آيةً، ولِئَلّا يَشُكَّ أحَدٌ في هَلاكِهِ، وإنّهُم كانُوا اتَّخَذوهُ رَبّاً، فأراهُمُ اللَّهُ إيّاهُ جيفَةً مُلقاةً بِالسّاحلِ؛ لِيَكونَ لِمَن خَلفَهُ عِبرَةً وعِظَةً. يقولُ اللَّهُ: «وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ»». ٢*[٢]
٩/ ٨- الآية «٩٩»
«وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ».
١٠٥. تفسير القمّي: في روايةِ أبي الجارودِ، عن أبي جَعفرٍ عليه السلام، قالَ:
«لَبِثَ يونُسُ في بَطنِ الحوتِ ثَلاثَةَ أيّامٍ، ونادى في الظُّلُماتِ- ظُلمةَ بطنِ الحوتِ وظُلمةَ اللّيلِ وظُلمةَ البَحرِ-: «لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ» (تبتُ إليك ط) «إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ»، فَاستجابَ اللَّهُ لهُ، فَأخرجَهُ الحوتُ إلَى السّاحِل، ثمّ قَذَفَهُ فَألقاهُ بِالسّاحلِ، وأنبتَ اللَّهُ علَيهِ شجَرةً مِن يَقطينٍ، وهوَ القَرعُ، فكانَ يَمصُّهُ ويَستَظلُّ بِهِ وبِوَرَقِهِ، وكانَ تساقَطَ شعرُهُ ورَقَّ جِلدُهُ.
[١]. في المصدر هنا زيادة:« إلّا هوى بجسمه». وحذفناها طبقاً لبحار الأنوار، والظاهر أنّهانسخة بدل.
[٢] ٢*. تفسير القمّي: ج ١ ص ٣١٥؛ بحار الأنوار: ج ١٣ ص ١١٦ ح ١٨.