تفسير أبي الجارود و مسنده - على زاده، على شاه - الصفحة ٤١ - روايات الكشي في نسبة الانحراف لأبي الجارود في هذا العهد
ويبدو من الروايات أنّ زيداً كان يعتقد بإمامة الإمام الصادق عليه السلام[١]، ولم يكن يدّعي لنفسه الإمامة أبداً، وكان هدفه من الثورة الاستيلاء على الحكم ونقله إلى الإمام الصادق عليه السلام[٢].
وقد وردت عدّة روايات عن الإمام الصادق عليه السلام في تأييد زيد وثورته[٣]. كما أيّد الإمام الكاظم والإمام الرضا عليهما السلام ثورة زيد فيما بعد[٤].
ومع ذلك كلّه فالذي يبدو من ظاهر بعض الروايات أنّ زيداً كان يدّعي الإمامة[٥]. ويمكن القول في هذا المجال إنّ الاختلاف بينه وبين الإمام الصادق عليه السلام كان ظاهريّاً، وكان الهدف منه التمويه على الحكّام الامويين لنفي أيّ علاقة بين ثورة زيد والإمام الصادق عليه السلام، بل ولكي يتصوّروا أنّ الإمام معارض لزيد فيغفلوا عن الإمام الصادق عليه السلام عبر تركيز اهتمامهم على زيد، ويكون بمقدور الإمام أن ينشغل بكلّ اطمئنان بتنظيم الشيعة وعقائد الدين وأحكامه.
ومن أجل وثوق الامويين بهذا الاختلاف فإنّ من الضروري أن يجهل ذلك حتّى البعض من خواصّ تلاميذ الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام، وأن يؤجّجوا هذا الاختلاف بجدّية[٦].
وكان زيد قد اتّخذ من «الرضا من آل محمّد صلى الله عليه و آله» شعاراً له، إلّاأنّه سلك سبيل التقية من أجل استقطاب كلّ معارضي بني امية، وعلى هذا الأساس فقد انضمّ تحت لوائه- عدا شيعة أهل البيت عليهم السلام،- شخصيّات كبيرة من غير الشيعة؛ مثل هلال بن
[١]. الكافي: ج ٨ ص ٢٦٤ ح ٣٨١؛ وراجع: كفاية الأثر: ص ٣٠٤ و ٣٠٩؛ والأمالي للصدوق: ص ٦٣٧ ح ٨٥٦؛ و ج ٢ ص ٥٧٠.
[٢]. كفاية الأثر: ص ٣٠٧.
[٣]. الأمالي للصدوق: ص ٤٣١ ح ٥٦٧؛ وراجع: الأمالي للصدوق: ص ٤١٦ ح ٥٤٦.
[٤]. عيون أخبار الرضا عليه السلام: ج ١ ص ٢٤٩ ح ١.
[٥]. الكافي: ج ١ ص ١٧٤ ح ٥؛ وراجع: الكافي: ج ١ ص ٣٥٦ ح ١٦؛ ورجال الكشّي: ج ١ ص ٣٦٩ ح ٢٤٨ و ج ٢ ص ٧١١ ح ٧٧٤؛ بحار الأنوار: ج ٦٧ ص ١٩٧ ح ٧١.
[٦]. كفاية الأثر: ص ٣٠٥.