تفسير أبي الجارود و مسنده - على زاده، على شاه - الصفحة ٤٤ - روايات الكشي في نسبة الانحراف لأبي الجارود في هذا العهد
ولا يروي النجاشي إلّاتغيّر مذهبه، ويسكت عن نسبة الفرقة الجارودية إليه[١].
ويقول المسعودي نقلًا عن هارون بن الورّاق: «الجارودية أصحاب أبي الجارود زياد بن المنذر العبدي، ويعتقدون بأنّ الإمامة منحصرة بأولاد الإمام الحسن والإمام الحسين عليهم السلام».[٢]
وذكر النوبختي (ق ٣) قائلًا: «ترى الجارودية أنّ الإمامة منحصرة بعد عليّ عليه السلام في الإمام الحسن، ثمّ في الإمام الحسين عليه السلام، ويجعلونها بعدهما في أولاد ذينك الإمامين الصالحين. والجارودية هم الذين سُمّوا ب السرحوبية، وزياد بن المنذر هو الشخص المعروف بأبي الجارود، ولقّبه الإمام الباقر عليه السلام بسرحوب، وقال: إنّ سرحوب اسم شيطان يسكن البحر، وكان أبو الجارود أعمى في الظاهر والباطن»[٣].
ونقل سعد بن عبداللَّه الأشعري وعليّ بن إسماعيل الأشعري ما يشبه هذه الرواية[٤].
ولأنّ تاريخ حياة أبي الجارود يكتنفها الغموض بعد ثورة زيد وشهادته، ولم تُنقل أيّة رواية واضحة حوله، لذلك لا يمكن أن نقدّم تقييماً واضحاً عن هذا العهد. وما نقل عن علماء الرجال هو اعتناقه للمذهب الزيدي فحسب. وقد قال الشيخ الطوسي: إنّ جماعة الجارودية منسوبة إليه، إلّاأنّ النجاشي لم يقل شيئاً في هذا المجال ولم يذكر سوى تغيّر مذهبه. ولم يتعرّض ابن الغضائري والبرقي إلى مذهبه.
واستناداً إلى ما تحصّل لدينا، فإنّ أوّل رواية حول انتساب الجارودية إلى أبي الجارود، هي رواية المسعودي التي نقلها عن أبي عيسى محمّد بن هارون الورّاق
[١]. رجال النجاشي: ص ١٧٠ ح ٨٤٤.
[٢]. مروج الذهب: ج ٣ ص ٢٢٠.
[٣]. فرق الشيعة للنوبختي: ص ٥٣- ٥٩.
[٤]. كتاب المقالات والفرق لسعد بن عبداللَّه الأشعري: ص ١٨- ١٩ و ص ٧٠- ٧٤؛ مقالات الإسلاميين، لعلي بن إسماعيل الأشعري: ص ٦٥- ٦٧؛ وراجع: الفرق بين الفرق للإسفرايني: ص ٣٠- ٣٢؛ الملل والنحل: ج ١ ص ١٥٤- ١٥٩.