تفسير أبي الجارود و مسنده - على زاده، على شاه - الصفحة ٢١١ - المدخل
فَقالَها الرَّجُلُ فَرَجَعَ إلَيهِ الآبِقُ. ثمَّ قامَ إلَيهِ آخَرُ، فقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، أخبِرني عَنِ السَّرَقِ فَإِنَّهُ لا يَزالُ قَد يُسرَقُ لِيَ الشَّيءُ بَعدَ الشَّيءِ لَيلًا! فقالَ لَهُ: «اقرَأ إذا أوَيتَ إلى فِراشِكَ: «قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا» إلى قَولِهِ: «وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً»[١]».
ثمَّ قالَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام: «مَن باتَ بِأرضٍ قَفرِ فَقَرَأ هذِهِ الآيَةَ: «إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ» إلى قَولِهِ: «تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ»[٢] حَرَسَتهُ المَلائِكَةُ وتَباعَدَت عَنهُ الشَّياطينُ».
قالَ: فمضى الرّجلُ فَإذا هوَ بقَريةٍ خَرابٍ فَباتَ فيها ولَم يَقرَأ هذِهِ الآيَةَ، فَتَغشّاهُ الشَّيطانُ، وإذا هوَ آخِذٌ بِخَطَمِهِ[٣]، فقالَ لهُ صاحِبُهُ: أنظِرهُ. وَاستَيقَظَ الرَّجلُ فقَرَأ الآيةَ، فقالَ الشَّيطانُ لِصاحِبِهِ: أرغَمَ اللَّهُ أنفَكَ! احرُسهُ الآنَ حَتّى يُصبِحَ. فلَمّا أصبَحَ رَجَعَ إلى أميرِ المُؤمنينَ عليه السلام فَأخبَرهُ وقالَ لَهُ: رَأيتُ في كَلامِكَ الشِّفاءَ وَالصِّدقَ. ومَضى بعدَ طُلوعِ الشّمسِ فَإِذا هوَ بأثَرِ شَعرِ الشَّيطانِ مُجتَمِعاً فِي الأرضِ.[٤]
[١]. الإسراء: ١١٠ و ١١١.
[٢]. الأعراف: ٥٤.
[٣]. الخَطَم من كلّ دابة: مقدّم أنفه وفمه. والمخاطِم: الانوف. الصحاح: ج ٥ ص ١٩١٤( خطم).
[٤]. الكافي: ج ٢ ص ٦٢٤ ح ٢١.