تفسير أبي الجارود و مسنده - على زاده، على شاه - الصفحة ٤٣ - روايات الكشي في نسبة الانحراف لأبي الجارود في هذا العهد
هو نفسه: إنّ كلّ من سألته في المدينة عن زيد قال لي: «ذاك حليف القرآن»[١].
ويقول أبو الفرج الإصفهاني (م ٣٥٦ ه) حول مشاركته في ثورة زيد: «كان أبو الجارود في ميمنة جيش زيد، وكان يكرّر شعاراته»[٢]. ومن الواضح فإنّ حضور أبي الجارود- باعتباره كان بصيراً- كان يغلب عليه جانب النصرة المعنوية وبثّ العزيمة في قلوب الآخرين.[٣]
واستناداً إلى الروايات المذكورة، فإنّنا لا يمكن أن ننسب الانحراف إلى أبي الجارود في هذا العهد أيضاً.
ج- عهد ما بعد استشهاد زيد عليه السلام
يقول علماء الرجال وأرباب الملل والنحل إنّ أبا الجارود استقطب بعد استشهاد زيد (سنة ١٢١ ه) مجموعة من أتباع زيد، وأسّس الفرقة الزيدية الجارودية[٤]. وقد نُسبت في كتب الملل والنحل عقائد خاصّة إلى هذه الفرقة، كعدم الإذعان لإمامة الإمام زين العابدين والإمام الباقر والإمام الصادق عليه السلام، ويدلّ مفاد بعض عقائدهم على معارضتهم للإمام الصادق عليه السلام[٥]، باعتبار أنّ الإمام لم يشارك في ثورة زيد وأبناء عبداللَّه بن الحسن ولم ينصرهم، وهم يرون ضلالة مثل هذا الشخص.
ومن جانب آخر فقد نقل علماء الرجال وأرباب التراجم روايات عن الإمام الباقر والإمام الصادق عليه السلام حول أبي الجارود تدلّ على ضلاله[٦].
يقول الشيخ في الفهرست: «زيدي المذهب، وإليه تُنسب الزيدية الجارودية»[٧]،
[١]. الإرشاد: ج ٢ ص ١٧١.
[٢]. مقاتل الطالبيين: ص ١٣٣.
[٣]. النجاشي: عن محمّد بن سنان قال: قال لي أبو الجارود:« ولدت أعمى، ما رأيت الدنيا قطّ» رجال النجاشي: ص ١٧٠.
[٤]. مروج الذهب: ج ٣ ص ٢٢٠.
[٥]. فرق الشيعة للنوبختي: ص ٥٣- ٥٩.
[٦]. رجال الكشّي: ج ١ ص ٣٦٧ ح ٢٤٤ و ص ٤٩٥ ح ٤١٤ وج ٢ ص ٤٩٦ ح ٤١٦.
[٧]. الفهرست للشيخ الطوسي: ص ١٣١؛ وراجع: رجال الطوسي: ص ١٣٥ و ٢٠٨.