تفسير أبي الجارود و مسنده - على زاده، على شاه - الصفحة ١٥ - ٢ معنى التأويل
ويقول ابن فارس: «الهمزة والواو واللام أصلان: ابتداء الأمر، و انتهاؤه»[١]. وقال:
«آل، يؤول، أي رجَعَ»[٢].
ونقل عن يعقوب: «أوَّلَ الحُكمَ إلى أهله: أي أرجَعَهُ ورَدَّهُ إليهم»[٣]. كما يقول الجوهري: «آل: أي رجع»، وقال: «التأويل: تفسير ما يؤول إليه الشيء»[٤].
واستناداً إلى إيضاحات أهل اللغة، يمكن القول بأنّ الفعل الثلاثي المجرّد للتأويل، «آل» بمعنى «رَجَعَ»، و: «التأويل» على وزن التفعيل، وأكثر معاني هذا الباب شيوعاً تعدية الفعل اللّازم. وعلى هذا الأساس فإنّ تأويل الكلام بمعنى إرجاع الكلام إلى أصله الأوّل، كما أنّ تأويل كلّ كلام يعني أيضاً المرجع الأصلي والأوّل لذلك الكلام.
وقد عُرّف التأويل عند علماء علوم القرآن والتفسير بأشكال مختلفة؛ فاعتبره البعض مرادفاً للتفسير حيث نقل في لسان العرب عن أبي العبّاس أحمد قولَه:
«التأويل والمعنى والتفسير واحد»[٥]. وقد استخدم محمّد بن جرير الطبري في تفسيره تعبير: «تأويل الآية» بدلًا من «تفسير الآية»، ونستنتج من هذا النوع من الاستخدام أنّ التأويل والتفسير كانا يُستعمَلان في عصره بمعنى واحد.
واعتبر البعض الآخر من الأخصّائيين بعلوم القرآن، التأويلَ بمعنى خلاف ظاهر اللفظ، يقول ابن الأثير: «التأويل نقل ظاهر اللفظ عن وضعه الأصلي إلى ما يحتاج إلى دليل لولاه ما تُرِك ظاهر اللفظ»[٦].
ويرى عدد آخر من الباحثين في مجال القرآن أنّ التأويل هو الحقيقة الخارجية
[١]. معجم مقاييس اللغة: ج ١ ص ١٥٨.
[٢]. المصدر السابق: ص ١٥٩.
[٣]. المصدر السابق.
[٤]. الصحاح: ج ٤ ص ١٦٢٧ و ١٦٢٨.
[٥]. لسان العرب: ج ١١ ص ٣٣.
[٦]. النهاية: ج ١ ص ٨٠.