تفسير أبي الجارود و مسنده - على زاده، على شاه - الصفحة ٢٨١ - ٣ - كتاب الحجة
قالَ: «نَشَدتُكُم باللَّهِ، هَل فيكُم أحدٌ قالَ لَهُ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله:" يا عَلِيُّ، إنّ اللَّهَ خَصّكَ بأمرٍ وأعطاكَهُ، لَيسَ مِن الأعمالِ شَيءٌ أحَبَّ إلَيهِ ولا أفضلَ منهُ عِندَه؛ الزُّهدُ فِي الدُّنيا، فلَيس تَنالُ مِنها شَيئاً ولا تَنالُهُ مِنكَ، وهِيَ زينَةُ الأبرارِ عِندَ اللَّهِ عز و جل يَومَ القِيامَةِ، فَطوبى لِمَن أحَبّكَ وصَدَّقَ عَلَيكَ، ووَيلٌ لِمَن أبغَضَكَ وكَذَبَ عَلَيكَ" غَيري؟»، قالوا: اللَّهُمّ لا.
قالَ: نَشَدتُكُم باللَّهِ، هَل فيكُم أحَدٌ بعثَهُ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله لِيَجيءَ بِالماءِ كَما بَعَثَني، فَذَهبتُ حَتّى حَمَلتُ القِربةَ على ظَهري ومَشَيتُ بِها فَاستَقبَلَتني ريحٌ فَرَدَّتني حَتّى أجلَسَتني، ثُمّ قُمتُ فَاستَقبَلَتني ريحٌ فَرَدَّتني حَتّى أجلَسَتني، ثُمّ قُمتُ فَجِئتُ إلى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله، فقالَ لي:" ما حَبَسَكَ عَنّي؟" فقَصَصت عَليهِ القِصَّةَ، فقالَ:" قَد جاءَني جَبرَئيلُ فَأخبَرَني؛ أمّا الرّيحُ الاولى فَجَبرَئيلُ كانَ في ألفٍ مِنَ المَلائكَةِ يُسَلّمونَ عَلَيكَ، وأمّا الثّانِيةُ فَميكائيلُ جاءَ في ألفٍ مِنَ المَلائكَةِ يُسَلّمونَ عَليكَ" غَيري؟»، قالوا: اللَّهُمّ لا.
قالَ: «نَشَدتُكُم باللَّهِ، هَل فيكُم مَن قالَ لَهُ جَبرئيلُ:" يا مُحَمَّدُ، أترى هذهِ المُواساةَ مِن عَلِيٍّ"؟ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله:" إنّه مِنّي وأنا منهُ"، فقالَ جَبرئيلُ:" وأنا مِنكُما" غَيري؟»، قالوا: اللَّهُمّ لا.
قالَ: «نَشَدتُكُم باللَّهِ، هَل فيكُم أحدٌ كانَ يَكتُبُ لِرسولِ اللَّهِ كَما جَعلتُ أكتبُ، فَأغفى رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله، فأنا أرى أنّهُ يُملي عَلَيَّ، فلَمّا انتَبَه قالَ لَهُ:" يا عَلِيُّ مَن أملى عَليكَ مِن هاهنا إلى هاهنا؟" فقلتُ: أنتَ يا رَسولَ اللَّهِ، فقالَ:" لا، ولكن جَبرئيلُ أملاهُ عَلَيكَ" غَيري؟»، قالوا: اللَّهُمّ لا.
قالَ: «نَشَدتُكُم باللَّهِ، هَل فيكُم أحدٌ نادى لَهُ مُنادٍ منَ السّماءِ:" لا سَيفَ إلّاذو الفَقارِ ولا فتى إلّاعلِيٌّ" غَيري؟»، قالوا: اللَّهُمّ لا.
قالَ: «نَشَدتُكُم باللَّهِ، هَل فيكُم أحَدٌ قالَ لهُ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله كما قالَ لي:" لَولا أن أخافَ أن لا يَبقى أحدٌ إلا قَبَضَ مِن أثَرِكَ قَبضةً يَطلُبُ بها البرَكَةَ لِعَقبِهِ مِن بَعدهِ لَقُلتُ