تفسير أبي الجارود و مسنده - على زاده، على شاه - الصفحة ١٦ - المقصود من«تأويل» آيات القرآن
للّفظ، وقد أسّس ابن تيمية الحرّاني الدمشقي (٧٢٨ ه) هذه النظرية[١]، وتابعه الشيخ محمّد عبده- المفسّر المصري المعروف- على ذلك[٢].
وقال آخرون: إنّ «التأويل» يُطلق على الاستنتاج الذي يكون على خلاف ظاهر النصّ إلّاأنّ الوضع السابق هو المعنى الظاهر، وفي الحقيقة فإنّه إحالة الوجه الخارجي إلى المعنى الداخلي[٣].
وقد جاء التأويل في كثير من روايات أهل البيت عليهم السلام بمعنى الباطن، وعلى سبيل المثال فقد نقل في بصائر الدرجات عن الفضيل بن يسار: سألتُ أبا جعفر عليه السلام عن هذه الرواية: ما من القرآن آية إلّاولها ظهر وبطن، فقال:
«ظَهرُهُ تَنزيلُهُ، وبَطنُهُ تَأويلُهُ ...»[٤].
المقصود من «تأويل» آيات القرآن
استناداً إلى ما ورد في معنى التأويل في أحاديث أهل البيت عليهم السلام، يمكن أن نستنتج أنّ المقصود من تأويل القرآن هو التوصّل إلى حقيقة القرآن السامية، أي أنّ القرآن الكريم يتمتّع بمكانة وحقيقة رفيعة المستوى ذُكرت في القرآن نفسه بهذه الأوصاف: اللوح المحفوظ: «بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ* فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ»[٥]، الكتاب المكنون: «إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ* فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ* لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ* تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ»[٦]. وأمّ الكتاب: «حم* وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ* إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ* وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ»[٧].
ويتحصّل من مفاد هذه الآيات أنّ هذا الكتاب الإلهي له في تلك المكانة السامية وجود بسيط وجمعي محفوظ ومكنون من المدنّسين، وهو ليس في متناول أحد
[١]. انظر: مجموعة الرسائل الكبرى: ج ٢ ص ١٥- ٢٠.
[٢]. راجع: منشور جاويد قرآن« بالفارسية»، جعفر السبحاني: ج ٣ ص ٢٢٩.
[٣]. راجع: دائرة المعارف بزرك إسلامي« بالفارسية»: ج ١٥ ص ٣٧١.
[٤]. بصائر الدرجات: ص ٢١٦.
[٥]. البروج: ٢١- ٢٢.
[٦]. الواقعة: ٧٧- ٨٠.
[٧]. الزخرف: ١- ٤.