تفسير أبي الجارود و مسنده - على زاده، على شاه - الصفحة ١٨٢ - ٤٠/ ٢ - الآية«٢٣»
لِمَكنونِ سِرّهِ، وامَناءَ على وَحيهِ، مطلبا[١]، (نُجباءَ) من خَلقهِ، وشُهداءَ على بَرِيّتهِ، وَاختارَهُم اللَّهُ وَاجتَباهُم، وخَصّهُم وَاصطفَاهُم، وفَضّلَهُم وَارتَضاهُم، وَانتَجَبهُم وَانتَفلَهُم (وَانتَقاهُم)، وجَعلَهُم نوراً لِلبلادِ وعِماداً لِلعبادِ، (وأدلّاءَ للُامَّةِ عَلى الصِّراطِ، فَهُم أئِمّةُ الهُدى، وَالدُّعاةُ إلى التَّقوى، وكَلِمةُ اللَّهِ العُليا) وحُجّتُهُ العُظمى.
هُمُ النَّجاةُ وَالزُّلفى، هُمُ الخِيَرةُ الكِرامُ، هُمُ القُضاةُ الحُكّامُ، هُمُ النُّجومُ الأعلامُ، هُمُ الصِّراطُ المُستقيمُ، هُمُ السَّبيلُ الأقوَمُ، الرّاغبُ عَنهُم مارِقٌ، وَالمُقَصِّرُ عَنهُم زاهِقُ، وَاللّازِمُ لهُم لاحِقٌ، همُ نورُ اللَّهِ في قُلوبِ المُؤمنينَ، وَالبِحارُ السّائِغةُ لِلشّارِبينَ، أمنٌ لِمَن إلَيهِم التَجَأ، وأمانٌ لِمَن تَمسَّكَ بِهِم، إلى اللَّهِ يَدعونَ، ولَهُ يُسَلّمونَ، وبِأمرِهِ يَعمَلونَ، وبِبَيِّناتِهِ[٢] يَحكُمونَ.
فيهِم بَعثَ اللَّهُ رَسولَهُ، وعَلَيهِم هَبَطَت مَلائِكتُهُ، وبَينَهُم نَزَلَت سَكينتُهُ، وإلَيهِم بُعِثَ[٣] الرّوحُ الأمينُ مَنّاً مِن اللَّهِ عَلَيهِم فَضَّلَهُم بهِ وخَصَّهُم بِذلِكَ، وآتاهُم تَقواهُم (و) بِالحِكمَةِ قَوّاهُم، فُروعٌ طَيِّبَةٌ، واصولٌ مبارَكَةٌ، مُستَقَرُّ قَرارِ الرَّحمَةِ، خُزّانُ العِلمِ، ووَرَثَةُ الحِلمِ، واولُوا التُّقى والنُّهى، وَالنّورُ وَالضِّياءُ، وَوَرَثَةُ الأنبِياءِ، وبَقِيَّةُ الوَصايا.
مِنهُمُ الطّيِّبُ ذِكرُهُ، المُبارَكُ اسمُهُ، مُحمَّدٌ صلى الله عليه و آله المُصطفى وَالمُرتَضى، ورَسولُهُ الامِّيُّ. ومِنهُمُ المَلِكُ الأزهَرُ، وَالأسَدُ المُرسَلُ (حَمزَةُ بنُ عَبدِ المُطّلبِ). ومِنهُمُ المُستَسقى بِه يَومَ الرّمادَةِ[٤] العَبّاسُ بنُ عَبدِ المُطَّلِبِ عَمُّ رَسولِ اللَّهِ وصِنوُ[٥] أبيه.
وَ (مِنهُم جَعفرٌ) ذُو الجَناحَينِ وَالقِبلَتَينِ وَالهِجرَتَينِ وَالبَيعَتَينِ، منَ الشَّجَرةِ المُبارَكَةِ، صَحيحُ الأديمِ، وَضّاحُ البُرهانِ. ومِنهُم حَبيبُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله، وأخوهُ والمُبلِّغُ عنهُ مِن بَعدِهِ، البُرهانُ
[١]. كذا.
[٢]. وببيّناته، وبكتابه( خ. ل).
[٣]. نُفِث( خ. ل).
[٤]. رَمدَت الغنَمُ تَرمِدُ: هلكت من بَردٍ أو صقيع، ومنه عام الرَّمادة في أيّام عمر هلكتفيه الناس والأموال. القاموس المحيط: ج ١ ص ٢٩٦( رمد).
[٥]. الصِّنو: الأخ الشقيق. وأصل الصِّنو إنّما هو في النخل؛ فالنخلتان فما زادتا وفروعهنّ شتّى، كلّ واحدة منها صِنو. انظر: تاج العروس: ج ١٩ ص ٦١٠( صنو).