تفسير أبي الجارود و مسنده - على زاده، على شاه - الصفحة ٢٨٦ - ٣ - كتاب الحجة
فَكُعتُم عَنهُ كُلُّكُم، فقُمتُ أنا، فقالَ لي رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله:" إلى أينَ تَذهبُ؟" فقلتُ: أقومُ إلى هذَا الفاسِقِ، فقالَ:" إنّهُ عَمرُو بنُ عَبدِ وُدٍّ"، فقلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله، إن كانَ هوَ عَمرَو بنَ عبدِ وُدٍّ فَأنا عَليُّ بنُ أبي طالبٍ! فأعادَ عَلِيَّ عليه السلام الكَلامَ، وأعَدتُ عَلَيهِ، فَقالَ:" امضِ عَلى اسمِ اللَّهِ"، فلَمّا قَربتُ منهُ قالَ: مَنِ الرّجُلُ؟ قُلتُ: عَلِيُّ بنُ أبي طالبٍ، قالَ: كُفؤٌ كَريمٌ، ارجِع يا بنَ أخي فَقَد كانَ لِأبيكَ مَعي صُحبَةٌ ومُحادَثةٌ، فأنا أكرَهُ قَتلكَ، فقلتُ لَه: يا عمرُو، إنّكَ قَد عاهَدتَ اللَّهَ ألّايُخَيّرَكَ أحدٌ ثَلاثَ خِصالٍ إلّا اختَرتَ إحداهُنَّ، فقالَ: اعرِض عَلَيَّ، قلتُ: تَشهَدُ أن لا إلهَ إلّااللَّهُ وأنّ مُحمّداً رَسولُ اللَّهِ، و تُقِرُّ بِما جاءَ مِن عِندِ اللَّهِ، قالَ: هاتِ غَيرَ هذِهِ، قلتُ: تَرجِعُ مِن حَيثُ جِئتَ، قالَ: وَاللَّهِ لا تُحَدِّثُ نساءُ قُرَيشٍ بِهذا أنّي رَجَعتُ عَنكَ! فقلتُ: فَانزِل فَاقُاتِلكَ، قالَ: أمّا هذهِ فَنَعَم، فنَزَلَ فَاختَلَفتُ أنا وهُوَ ضَربَتَين، فأصابَ الحَجَفَةَ[١] وأصابَ السَّيفُ رَأسي، وضَربتُهُ ضَربَةً فَانكَشَفَت رِجلاهُ فقَتَلهُ اللَّهُ على يَدَيَّ، ففيكُم أحَدٌ فعلَ هذا غَيري؟»، قالوا: اللَّهُمّ لا.
قالَ: «نَشَدتُكُم بِاللَّهِ، هَل فيكُم أحَدٌ حينَ جاءَ مَرحَبُ وهوَ يقولُ:
| أنا الّذي سَمَّتني امّي مَرحبٌ! | شاكِ السِّلاح بَطلٌ مُجَرَّبُ | |