تفسير أبي الجارود و مسنده - على زاده، على شاه - الصفحة ٢٨٧ - ٣ - كتاب الحجة
بَيتي، فَأذهِب عَنهُمُ الرِّجسَ وطَهِّرهُم تَطهيراً"؟»، قالوا: اللَّهُمّ لا.
قالَ: «نَشَدتُكُم باللَّهِ، هَل فيكُم أحَدٌ قالَ لهُ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله:" أنَا سَيِّدُ وُلدِ آدَمَ، وأنتَ يا عَلِيُّ سَيِّدُ العَرَبِ"؟»، قالوا: اللَّهُمّ لا.
قالَ: «نَشَدتُكُم باللَّهِ، هَل فيكُم أحَدٌ كانَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله فِي المَسجِدِ إذ نظَرَ إلى شَيءٍ يَنزِلُ مِنَ السّماءِ، فبادَرَهُ، ولَحِقَهُ أصحابُهُ[١]، فَانتَهى إلى سودانٍ أربَعَةٍ يَحمِلونَ سَريراً، فقالَ لَهُم:" ضَعوا"، فَوَضَعوا، فقالَ:" اكشِفوا عَنهُ"، فكَشَفوا، فإذا أسوَدُ مُطوَّقٌ بِالحَديدِ، فقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله:" مَن هذا"؟ قالوا: غُلامٌ لِلرِّياحِيّينَ كانَ قَد أبَقَ عَنهُم خُبثاً وفِسقاً، فأمَرونا أن نَدفِنَهُ في حَديدهِ كَما هُوَ، فَنَظَرتُ إلَيه، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، ما رَآني قَطُّ إلّاقالَ: أنَا واللَّهِ احِبُّكَ، وَاللَّهِ ما أحَبَّكَ إلّامُؤمِنٌ ولا أبغَضَكَ إلا كافِرٌ! فقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله:" يا عَلِيُّ، لَقَد أثابَهُ اللَّهُ بِذا، هذا سَبعونَ قَبيلًا مِنَ المَلائِكَةِ، كُلُّ قَبيلٍ على ألفِ قَبيلٍ قَد نَزَلوا يُصَلّونَ عَلَيهِ"، ففَكَّ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله حَديدَتَهُ وصَلّى عَلَيهِ ودَفَنَهُ؟»، قالوا: اللَّهُمّ لا.
قالَ: «نَشَدتُكُم باللَّهِ، هَل فيكُم أحدٌ قالَ لَهُ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله مِثلَ ما قالَ لي:" اذِنَ لِيَ البارِحَةَ فِي الدُّعاءِ فَما سَألتُ رَبّي شَيئاً إلّاأعطانيه، وما سَألتُ لِنَفسي شَيئاً إلّا سَألتُ لِكَ مِثلَهُ وأعطانيه"، فقُلتُ: الحَمدُ للَّهِ؟»، قالوا: اللَّهُمّ لا.
قالَ: «نَشَدتُكُم باللَّهِ، هَل عَلِمتُم أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله بَعثَ خالِدَ بنَ الوَليدِ إلى بَني جُذيمَةَ ففَعَلَ ما فَعَلَ، فصَعِدَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله المِنبَرَ فقالَ:" اللَّهُمَّ إنّي أبرَأُ إلَيكَ مِمّا صَنَعَ خالِدُ بنُ الوَليدِ" ثَلاثَ مَرّاتٍ، ثمّ قالَ:" اذهَب يا عَلِيُّ". فذَهَبتُ فوَدَيتُهم، ثُمّ ناشَدتُهُم باللَّهِ هَل بَقِيَ شَيءٌ؟ فَقالوا: إذ نَشَدتَنا باللَّهِ فَميلَغَةُ كِلابِنا وعِقالُ بَعيرِنا، فَأعطِيتُهُم لَهُما، وبَقِيَ مَعَي ذَهَبٌ كَثيرٌ، فَأعطَيتُهُم إيّاهُ وقُلتُ: هذا لِذِمَّةِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله ولِما تَعلَمونَ ولِما لا تَعلَمونَ، و لِرَوعاتِ النِّساءِ وَالصِّبيانِ. ثّمّ جِئتُ إلى رسولِ
[١]. قال العلّامة المجلسي قدس سره في توضيح العبارة: أي أنّه صلى الله عليه و آله لمّا نظر إلى الملائكة ينزلون قامومشى نحوهم لينظر لأيّ شيء وإلى أيّ شىء ينزلون، فمشى حتّى انتهى إلى تلك الجنازة وعلم أنّ نزولهم لذلك. بحار الأنوار: ج ٣١ ص ٣٢٦.