تفسير أبي الجارود و مسنده - على زاده، على شاه - الصفحة ٢٩٥ - ٣ - كتاب الحجة
امرأةٍ لَيس بالبَصرةِ فَقيهٌ ولا مُجتَهدٌ إلّاوهوَ يَأتيها؟ قلتُ: وَدِدتُ ذلكَ.
فوصَفَ لي مَنزِلها، فَدخلتُ عَلَيها، فإذا بِامرأةٍ قَد طَعَنتَ في السّنِّ، عَليها أثرُ العِبادةَ، في ناحيةٍ مِن دارِها رجلٌ مُلتَفٌّ في خَلَقٍ، فَظَننتُ أنّه بعضُ مَن يَخدِمُها، فقالَت لي: ما حاجَتكَ يا عَبدَ اللَّهِ؟ قلتُ: إنّي رجُلٌ أرى رأيَ الخَوارجِ لأنّي رَأيتُهم أشدَّ النّاسِ اجتهاداً وأسخاهُم نُفوساً بِالمَوتِ فرفَعَ إليَّ الشيخُ رأسَه، وقالَ: إنّك لتَحطِبُ في حَبلِ قَومٍ فِي النّارِ يَسُبّونَ اللَّهَ ورَسولَهُ بِسَبّهِم أفضلَ النّاسِ بعدَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله، فأقبَلتُ علَيه كَالمُنكرِ لِما قالَ! فَقالَت لي المرأةُ: يا عَبدَ اللَّهِ، أتَدري مَن هذا الشّيخُ؟ هذا أبو الحَمراءِ خادمُ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله، فقلتُ لَهُ: ما عَرفتُك! فَأخبِرني عَمّا عِندَك في عَليٍّ عليه السلام.
قالَ: اخبركَ بِما رَأت عَينايَ، وسَمِعَت اذُنايَ، ومَشَت فيهِ قَدَمايَ. بَينا أنا بَينَ يَدَي رسولِ اللَّهِ- صَلواتُ اللَّه عليهِ وآلهِ- أخدِمُهُ، إذ قالَ لي: «يا أبا الحَمراءِ، اخرُج فَائتِني بِمئةِ رجلٍ من العَربِ»، وسَمّاهُم لي، وخَرَجتُ فَأتَيتهُ بهِم، فصَفَّهم صَفّاً بينَ يَديهِ، ثمّ قالَ لي: «اخرج فَائتِني بكَذا وكَذا منَ العجَم»، وسَمّاهم لي، فَأتيتهُ بهِم، فصَفَّهم صَفّاً خَلفَ صَفّ العَربِ، ثمّ قالَ لي: «اخرج فَائتِني بِقومٍ مِن القِبطِ»، وسَمّاهُم لي، فَأتيتهُ بِهِم، فصَفَّهم وراءَ العَجمِ، ثمّ قالَ لي: «إيتِني بنَفرٍ من الحَبَشِ»، وسَمّاهُم لي، فَأتيتهُ بِهم، فَصفّهُم مِن وراءِ القِبط.
ثمّ أقبلَ على جميعِهِم، وقالَ: «أتَشهَدون أنّي مولى المُؤمنينَ، وأولى بِهم مِن أنفُسِهم؟» قالوا: اللّهمَّ نَعم.
قال: «مَن كنتُ مَولاهُ فَعلِيٌّ مَولاهُ، اللّهمَّ والِ مَن والاهُ، وعادِ مَن عاداهُ، وَانصُر مَن نصرَهُ، وَاخذُل مَن خذَلَهُ، هل سمِعتُم وأطَعتُم؟»، قالوا: نَعم، يا رسولَ اللَّه، قال:
«اللَّهمَّ اشهَد».
ثمّ قالَ لي: «يا أبا الحَمراءِ، إيتِني بِأديمٍ ودَواةٍ»، فَأتيتُه بِذلكَ، ثمّ قالَ لي: اكتُب:
«بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، هذا ما أقرَّت بهِ العربُ وَالعجَمُ وَالقِبطُ وَالحبَشُ: إنّ اللَّهَ