تفسير أبي الجارود و مسنده - على زاده، على شاه - الصفحة ١٧ - ١ أصله ونسبه
سوى اللَّه والمطهّرين الذين هم الراسخون في العلم. وقد نزلت تلك الحقيقة السامية من مكانتها على شكل المصحف الموجود. يقول اللَّه عز و جل: «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ»[١]. «وَ قُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَ نَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا»[٢].
واستناداً إلى مفاد بعض الروايات، فإنّ أدنى مرتبة للقرآن التي هي في متناول الجميع وفهمهم سُميت «ظهر» القرآن، وتلك الحقيقة المكنونة والمراتب الأعلى من مرتبة «الظهر» سُميت «بطن» القرآن، أو «بطونه».
وفي علل الشرائع: قال الإمام الباقر عليه السلام استناداً إلى قوله تعالى: «قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ»[٣]: «هُوَ فِي الظّاهِرِ ما تَفهَمونَهُ، هُوَ وَاللَّهِ فِي الباطِنِ هذا بِعَينِهِ. يا إبراهيمُ! إنَّ لِلقُرآنِ ظاهِراً وباطِناً ...»[٤].
وبما أنّ «ظهر» القرآن هو أدنى مراتب تلك الحقيقة السامية، فقد سُمّيت في الروايات «تنزيل» القرآن، وسُمّيت المراتب قبل التنزيل والتي تعتبر البطن ب «التأويل». وقد جاء في حديث للإمام الباقر عليه السلام: «ظهره تنزيله، وبطنه تأويله ...»[٥].
ويتحصّل من الإيضاحات السابقة أنّ تأويل القرآن ما هو إلّابطن القرآن، وأنّ العلم بحقيقته لا يرقى إليه عامّة الناس ولا يعلم به إلّاالمتعلّمون في مدرسة الوحي، أي الراسخون في العلم.
القسم الأوّل: نبذة من حياة أبي الجارود
١. أصله ونسبه
هو زياد بن المنذر المعروف بأبي الجارود[٦]. وقد سجّل ابن النديم اسمه: زياد بن
[١]. الدخان: ٣.
[٢]. الإسراء: ١٠٦.
[٣]. يوسف: ٧٩.
[٤]. علل الشرائع: ج ٢ ص ٦٠٩ ح ٨١؛ وراجع أيضاً: المحاسن: ج ١ ص ٣٧٠ ح ٣٦٠.
[٥]. بصائر الدرجات: ص ٢١٦.
[٦]. الجارودي، بفتح الجيم وضمّ الراء وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى الجارود، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب. الأنساب: ج ٢ ص ٨.