تفسير أبي الجارود و مسنده - على زاده، على شاه - الصفحة ٣٣٤ - ٤ - كتاب الإيمان والكفر
قال:
«لمّا كَلّمَ اللَّهُ موسى بنَ عِمرانَ عليه السلام، قالَ موسى: إلهي! ما جَزاءُ مَن شَهِدَ أنّي رَسولُكَ ونَبِيُّكَ وأنّكَ كَلّمتَني؟ قالَ: يا موسى، تَأتيهِ مَلائِكَتي فَتُبشّرُهُ بِجَنّتي.
قال موسى: إلهي! ما جَزاءُ من قامَ بَينَ يَدَيكَ فَصلّى؟ فقالَ: يا موسى، اباهي بِهم مَلائِكَتي راكِعاً وساجِداً وقائماً وقاعِداً، ومن باهَيتُ بهِ مَلائِكَتي لا اعَذّبهُ.
قالَ موسى: إلهي! ما جَزاءُ مَن أطعمَ مِسكيناً ابتِغاءَ وَجهِكَ؟ قال: يا موسى، آمرُ مُنادِياً يُنادي يومَ القِيامَةِ على رُؤوسِ الخَلائِقِ: فُلانٌ بنُ فُلانٍ من عُتَقاءِ اللَّهِ مِنَ النّارِ.
قالَ: إلهي! فَما جَزاءُ مَن وَصَلَ رَحِمهُ؟ قال: يا موسى، انسِئُ في عُمُرهِ، واهَوِّنُ عَليهِ سَكراتِ المَوتِ، ويُناديهِ خَزَنَةُ الجَنّةِ: هَلُمّ إلَينا فَادخُل مِن أيِّ أبوابِها شِئتَ.
قالَ موسى: إلهي! فَما جزاءُ مَن كَفَّ أذاهُ عَن النّاسِ، وبَذَلَ مَعروفَهُ لَهُم؟ قالَ: يا موسى، يُناجيهِ النّارُ يَومَ القِيامَةِ: لا سَبيلَ لي إليكَ.
قالَ موسى: إلهي! ما جزاءُ مَن ذَكَركَ بِلِسانهِ وقَلبهِ؟ قالَ: يا موسى، اظِلّهُ يَومَ القِيامةِ بِظِلِّ عَرشي، وأجعَلُهُ في كَنَفي.
قالَ: إلهي! فَما جزاءُ مَن تَلا حِكمَتَكَ سِرّاً وجَهراً؟ قالَ: يا موسى، يَمُرُّ على الصِّراطِ كَالبَرقِ الخاطِفِ.
قالَ موسى: فَما جزاءُ مَن صَبرَ عَلى أذى النّاسِ وشَتْمِهِم؟ قالَ: اعينُهُ على أهوالِ يَومِ القِيامَةِ.
قالَ: إلهي! ما جَزاءُ مَن دَمَعَت عَيناهُ مِن خَشيَتِكَ؟ قال: يا موسى، آمَنُ وَجهَهُ مِن حَرِّ النّارِ، واؤمِنُهُ يَومَ الفَزعِ الأكبَرِ.
قالَ: إلهي! فَما جزاءُ مَن صَبرَ عِندَ المُصيبَةِ وأنفَذَ أمرَكَ؟ قالَ: يا موسى، لَهُ بِكُلِّ نَفَسٍ يَتنَفّسُ دَرجَةٌ فِي الجَنّةِ، وَالدَّرجَةُ خَيرٌ منَ الدُّنيا وما فيها.
قالَ: إلهي! فَما جزاءُ مَن صَبرَ على فَرائضِكَ؟ قالَ: يا موسى، لهُ بكُلِّ فَريضةٍ يُؤدّيها دَرجَةٌ مِن دَرَجاتِ العُلي.