تفسير أبي الجارود و مسنده - على زاده، على شاه - الصفحة ٢٤٩ - ٣ - كتاب الحجة
لَأحَدُهُم أشَدُّ بَقِيّةً على دينِه مِن خَرطِ القَتادِ[١] في اللَّيلَةِ الظَّلماءِ، أو كَالقابِضِ عَلى جَمرِ الغَضا[٢]، اولئك مَصابيحُ الدُّجى، يُنجّيهِمُ اللَّهُ مِن كُلّ فِتنَةٍ غَبراءَ مِظلِمَةٍ"».[٣]
٣٤٢. الهداية الكبرى: عنه، قال: حدّثني عبد اللَّه بن جرير النخعي، عن أبي مسعود المدائني، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر محمّد بن علي عليهما السلام، قال:
«أقبلَ أعرابِيٌّ إلى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله وهوَ معَ أصحابِهِ جالِسٌ، فقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، كنتُ رَجُلًا مَلِيّاً كَثيرَ المالِ، وكنتُ اقرِي الضَّيفَ، واجلُّ وأجبُرُ، وآمُرُ بِالمَعروفِ وأنهى عنِ المُنكَرِ، وكانَ للَّهِ عَليَّ نِعمَةٌ، فذهَبَ جَميعُ ما كنتُ أملِكُ مِن قَليلٍ وكَثيرٍ، فشَمِتَ بي أقارِبي وأهلُ بَيتي، فكانَتِ الشَّماتَةُ عَليَّ أعظمَ من زَوالِ النِّعمةِ ومَا ابتُليتُ بِهِ.
قال:" صَدَقتَ في جميعِ ما ذَكَرتَ". ثمّ التَفَتَ إلى جميعِ أصحابِهِ، فقالَ:" مَن معهُ شَيءٌ يَدفعُ إلى هذَا الرَّجُلِ"؟ فقالوا: يا رَسولَ اللَّهِ ما يَحضُرُنا شَيءٌ. فقال:
" سُبحانَ اللَّهِ، ما أعجبَ هذا"! ثمّ حوَّلَ وجهَهُ ضاحِكاً مُستَبشِراً، ورَفَعَ مُصَلّىً كانَ تَحتَهُ، وإذا بسَبيكَةِ ذَهَبٍ، فدَفَعَها إلَيهِ وقالَ لَه:" خُذها وَاشتَرِ بِها غَنَماً ضَأناً، فَإنَّها تَبقى عَليكَ إلى أن تَموتَ". فقالَ الأعرابِيُّ: ادعُ لي يا رَسولَ اللَّهِ أن يُكثِرَ اللَّهُ مالي ووَلَدي. فقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله:" اللّهمّ أكثِر مالَهُ ووَلَدَهُ"».
قالَ أبو جعفرٍ عليه السلام: «فَما ماتَ الأعرابِيُّ حَتّى وُلِدَ لهُ اثنا عَشَرَ وَلَداً ذُكوراً، وعَشرُ بَناتٍ، وكانَ أكثرَ العَرَبِ مالًا». ويقال: إنَّ الأعرابيَّ عَلقَمَةُ بنُ عَلاقَةَ العامِرِيُّ.[٤]
٣٤٣. الاختصاص: عليّ بن محمّد الحجّال، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن محمّد بن سنان، عن أبي الجارود، عن عليّ بن ثابت، عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاريّ، قالَ:
[١]. القَتاد: شجرٌ له شَوكٌ. الصحاح: ج ٢ ص ٥٢١( قتد).
[٢]. الغَضى: شجرٌ، وخشَبُه من أصلب الخشب، ولهذا يكون في فحمه صلابة. تاج العروس: ج ٢٠ ص ١٩( غضى).
[٣]. بصائر الدرجات: ص ٨٤ ح ٤؛ بحار الأنوار: ج ٥٢ ص ١٢٣ ح ٨.
[٤]. الهداية الكبرى: ص ٤٣ ح ٢.