تفسير أبي الجارود و مسنده - على زاده، على شاه - الصفحة ٢٥٠ - ٣ - كتاب الحجة
بَينا نحنُ قُعودٌ معَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله، إذ أقبَلَ بعيرٌ حتّى بَرَكَ بينَ يَدَيهِ ورَغا[١] وتَناثَرَت دُموعُهُ مِن عَينَيهِ، فقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله: «لِمَن هذَا البَعيرُ؟»، فقيلَ: لِفُلانٍ الأنصارِيِّ، فقالَ: «عَلَيَّ بهِ». فاتِيَ بهِ.
فقالَ لَهُ: «بَعيرُكَ هذا يَشكوكَ ويَقولُ!»، فقالَ الأنصارِيُّ: وما يَقولُ؟ قالَ:
«يَزعُمُ أنَّكَ تَستَكِدُّهُ[٢] وتُجَوِّعُهُ»، فقالَ: يارَسولَ اللَّهِ نُخَفِّفُ عنهُ ونُشبِعُهُ، وقَد صَدَقَ يا رَسولَاللَّهِ، وليسَ لَنا ناضِحٌ غَيرَهُ، وأنا رَجُلٌ مُعيلٌ، قالَ: «فإنّهُ يَقولُ لكَ:
استَكِدَّني وأشبِعني»، فقال: نَعَم يارَسولَ اللَّهِ، نُخفِّفُ عَنهُ ونُشبِعُه. فقامَ البَعيرُ وَانصَرَفَ.[٣]
٣٤٤. الأمالي للصدوق: حدّثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي قدس سره، قال: حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن سنان، عن زياد بن المنذر، عن ليث بن سعد، قال:
قلتُ لكَعبٍ وهو عند مُعاويةَ: كيفَ تَجِدونَ صِفةَ مَولدِ النَّبيِّ صلى الله عليه و آله؟ وهَل تَجِدونَ لِعِترَتهِ فَضلًا؟ فالتَفَتَ كَعبٌ إلى مُعاوِيةَ لِينظُر كيفَ هَواهُ، فَأجرَى اللَّهُ عز و جل على لِسانهِ، فقالَ: هاتِ يا أبا إسحاقَ- رَحِمكَ اللَّهُ- ما عِندَك.
فقالَ كعبٌ: إنّي قَد قَرأتُ اثنَينِ وسَبعينَ كِتاباً كُلُّها انزِلَت مِن السَّماءِ، وقَرأتُ صُحُفَ دانيالَ كُلَّها، ووَجَدتُ في كُلِّها ذِكرَ مَولدِهِ ومَولدِ عِترَتهِ، وأنّ اسمَهُ لَمَعروفٌ، وأنّه لَم يولَد نَبِيُّ قَطُّ فنَزَلَت علَيهِ المَلائِكَةُ ما خَلا عيسى وأحمدَ- صَلَواتُ اللَّهِ عَليهِما-، وما ضُرِبَ على آدَمِيَّةٍ حُجُبُ الجَنّةِ غيرَ مَريَمَ وآمِنةَ امِّ أحمَدَ صلى الله عليه و آله، وما
[١]. الرغاء: صوتُ ذَوات الخُفّ. وقد رغا البعيرُ: إذا ضجَّ. الصحاح: ج ٦ ص ٢٣٥٩( رغا).
[٢]. الكَدّ: الشدّة في العمل والإلحاح في محاولة الشيء. وقد كدّه واستكدّه: طلب منهالكَدّ. لسان العرب: ج ٣ ص ٣٧٧( كدد).
[٣]. الاختصاص: ص ٢٩٥؛ بصائر الدرجات: ص ٣٤٨ ح ٤ و ٥ وفيه« عدي بن ثابت» بدل« عليّ بن ثابت» مع اختلاف يسير؛ المناقب لابن شهرآشوب: ج ١ ص ٩٦، الخرائج والجرائح: ج ٢ ص ٤٩٠ ح ٢ كلاهما نحوه؛ بحار الأنوار: ج ١٧ ص ٤٠٠ ح ١٤.