تفسير أبي الجارود و مسنده - على زاده، على شاه - الصفحة ٢٤٢ - ٢ - كتاب التوحيد
وَالخَتلِ[١]، وصِنفٌ منهُم يَتعلَّمونَ لِلفِقهِ وَالعَقلِ.
فأمّا صاحِبُ المِراءِ وَالجَهلِ: تراهُ مُؤذِياً مُمارياً لِلرِّجالِ في أندِيَة المَقالِ، وقَد تَسَربَلِ بِالتَّخشُّعِ، وتَخَلّى منَ الوَرَعِ، فدَقَّ اللَّهُ مِن هذا حَيزومَهُ[٢]، وقَطَع مِنهُ خَيشومَه.
أمّا صاحِبُ الاستطِالَةِ وَالخَتلِ: فَإنّهُ يَستطيلُ على أشباهِهِ مِن أشكالِهِ، ويَتَواضَعُ لِلأغنياءِ مِن دونِهِم، فهوَ لِحلوائِهم هاضِمٌ، ولِدينهِ حاطِمٌ، فَأعمى اللَّهُ مِن هذا بَصرَهُ، وَقَطَعَ مِن آثارِ العُلماءِ أثَرَهُ.
وأمّا صاحِبُ الفقهِ وَالعَقلِ: تراهُ ذا كَآبةٍ وحُزنٍ، قَد قامَ اللَّيلَ في حِندِسهِ[٣]، وقدِ انحَنى في بُرنُسهِ، يَعملُ ويَخشى خائِفاً وَجِلًا مِن كُلِّ أحدٍ إلّامِن كُلِّ فَقيهٍ مِن إخوانِهِ، فَشَدَّ اللَّهُ مِن هذا أركانَهُ، وأعطاهُ يَومَ القيامَةِ أمانَهُ».[٤]
٣٣٤. المحاسن: عن أحمد بن محمّد بن خالد البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن أبي الجارود، عن قِنوةَ ابنة رُشَيد الهَجَريّ، قالت:
قلتُ لأبي: ما أشدَّ اجتهادَكَ! فقالَ يا بُنيّةُ، سيَجيءُ قَومٌ بَعدَنا بَصائرُهُم في دينِهِم أفضَلُ مِن اجتِهادِ أوَّليهِم.[٥]
٢- كتابُ التَّوحيدِ
٣٣٥. التوحيد: أبي رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللَّه، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عبد اللَّه بن المغيرة، عن أبي اليسع، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام، قال:
[١]. الخَتل: الخداع. النهاية: ج ٢ ص ٩( ختل).
[٢]. الحَيزوم: الصَّدر، وقيل: وسطه. لسان العرب: ج ١٢ ص ١٣٢( حزم).
[٣]. حِندس: أي شديد الظُّلمَة. النهاية: ج ١ ص ٤٥٠( حندس).
[٤]. الخصال: ص ١٩٤ ح ٢٦٩؛ الأمالي للصدوق: ص ٧٢٧ ح ٩٩٧ عن جعفر بن محمّد بن مسرور، عن محمّد بن عبد اللَّه بن جعفر بن جامع الحميري، عن أبيه، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن أبي أحمد محمّد بن زياد الأزدي، عن أبان بن عثمان الأحمر، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عبّاس؛ روضة الواعظين: ص ١٤ كلاهما مع اختلاف يسير؛ بحار الأنوار: ج ٢ ص ٤٦ ح ٤ و ٥.
[٥]. المحاسن: ج ١ ص ٣٩١ ح ٨٧١؛ بحار الأنوار: ج ٤٢ ص ١٢٣ ح ٦.