تفسير أبي الجارود و مسنده - على زاده، على شاه - الصفحة ٩٤ - ٤/ ٤ - الآيات«٥٥ - ٥٦ و ٦٧»
بِوَلايةِ عليٍّ، ألا إنّ وَلايةَ علِيٍّ وَلايَتي، ووَلايَتي وَلايَةُ رَبّي، ولا يدري[١]، عَهداً عَهِدَه إلَيَّ رَبّي وأمَرني أن ابَلِّغَكُموه".
ثمّ قالَ:" هَل سَمِعتُم"؟ ثلاثَ مَرّاتٍ يَقولُها، فقالَ قائِلٌ: قَد سَمِعنا يا رَسولَاللَّهِ صلى الله عليه و آله».[٢]
٥٩. تفسير العيّاشي: عن زياد بن المنذر أبي الجارود- صاحب الدّمدَمةِ الجارودِيّة- قال:
كنتُ عِند أبي جعفرٍ محمّدِ بن عليٍّ عليه السلام بالأبطح[٣] وهو يُحدّثُ النّاسَ، فقامَ إلَيه رجلٌ من أهلِ البصرةِ يقالُ له عُثمانُ الأعشى، كان يَروي عن الحسنِ البصرِيِّ، فقالَ: يا بنَ رسولِ اللَّهِ جُعِلتُ فداكَ، إنّ الحسنَ البَصرِيَّ يُحدّثنا حَديثاً يزعُمُ أنّ هذهِ الآيةَ نَزلَت في رجُلٍ ولا يُخبِرُنا مَنِ الرّجُلُ: «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ»، تَفسيرُها: أتَخشى النّاسَ؟ فَاللَّهُ يَعصِمُكَ من النّاسِ.
فقالَ أبو جعفرٍ عليه السلام: «ما له، لا قضى اللَّهُ دَينَهُ- يَعني صَلاتَه-، أما أن لَو شاءَ أن يُخبِرَ بهِ أخبَرَ بهِ! إنّ جَبرَئيلَ هَبطَ على رسول اللَّهِ صلى الله عليه و آله فقالَ له: إنَ ربّكَ تَباركَ وتَعالى يأمُرُكَ أن تَدُلَّ امّتَكَ على صَلاتِهِم، فَدَلّهُ على الصّلاةِ وَاحتَجَّ بِها علَيهِ، فدَلَّ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله امَّتهُ علَيها وَاحتَجَّ بِها عَلَيهِم.
ثمّ أتاهُ فقالَ: إنّ اللَّهَ تَباركَ وتَعالى يأمُرُك أن تَدُلَّ امَّتكَ مِن زَكاتِهِم على مثلِ ما دَلَلتَهُم عَلَيهِ مِن صَلاتِهِم، فدَلَّهُ على الزّكاةِ وَاحتجَّ بِها عَليهِ، فدَلَّ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله امّتَهُ على الزَّكاةِ وَاحتَجَّ بِها عَلَيهِم.
ثمّ أتاهُ جَبرَئيلُ فَقالَ: إنّ اللَّهَ تباركَ وتعالى يأمُركَ أن تَدُلَّ امّتكَ مِن صِيامهِم على مِثل ما دَلَلتهُم علَيهِ من صَلاتِهِم وزَكاتِهِم، شَهرُ رَمَضانَ بينَ شعبانَ وشَوّالَ، يُؤتى فيهِ كَذا، ويُجتَنبُ فيهِ كَذا، فَدلّهُ علىالصّيامِ وَاحتَجّ بهِ عَلَيه، فدَلَّ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله امّتَهُ على الصّيامِ وَاحتَجّ بهِ عَلَيهِم.
[١]. كذا، ولا توجد هذه الجملة« ولا يدري» في بحار الأنوار، والظاهر أنّها زيادة من النسّاخ.
[٢]. تفسير العيّاشي: ج ١ ص ٣٣٤ ح ١٥٥؛ بحار الأنوار: ج ٣٧ ص ١٤١ ح ٣٥.
[٣]. الأبطح: يضاف إلى مكّة وإلى مِنى؛ لأنّ المسافة بينهما واحدة، وربّما كان إلى منىأقرب، وهو المحَصّب، وهو خيف بني كنانة. معجم البلدان: ج ١ ص ٧٤.