تفسير أبي الجارود و مسنده - على زاده، على شاه - الصفحة ١٠ - مدخل إلى تفسير أبي الجارود
عليّ عليه السلام وبعض أولاد فاطمة عليها السلام.[١]
وعلى كلّ حال، فإنَّ نشر هذا الكتاب لا يعني تأييد كلّ ما ورد فيه من روايات أو قبولها، وخاصّة الروايات، التي جاءت في القسم الأخير منه، وهو القسم الذي يمكن أن نطلق عليه تسمية مسند أبي الجارود؛ إذ جاء فيه الكثير من أمثال هذه الروايات.
وبالإضافة إلى ذلك: فإنّ الروايات التي نقلها أبوالجارود تقدّم لنا معلومات مفيدة من الناحية التاريخية، وفتح أمامنا نافذة للاطّلاع على القضايا والرؤى التفسيرية في ذلك العصر، ويمكن أن نشير من خلال جملة هذه القضايا إلى جهود أبي الجارود؛ لإعطاء صورة عن التيّارات الالتقاطية والانحرافية- مثل المغيريّة- في ترويج الأفكار اليهودية في المجتمع الإسلامي[٢]، إضافة إلى نقله لآراء اخرى، كرأي الحسن البصري إجمالًا في المراد من الآية الشريفة: «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ»[٣]، ورأي المدرسة التفسيرية للخلفاء في إنكار كَوْن الحسن والحسين عليهما السلام ابنا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، وما قدّمه الإمام الباقر عليه السلام من جواب لهذه الشبهة؛ استناداً إلى ما جاء في القرآن الكريم[٤]، وعرض مسائل الشيعة على الإمام الصادق عليه السلام، والحصول على الجواب القرآني منه، مثل: المؤاخذة على أبي الجارود وأمثاله من الشيعة في محبّة أهل البيت:[٥]، وامور اخرى من هذا القبيل. وهذا ما أضفى أهمّية مضاعفة على
[١]. المولى محمّد صالح المازندراني، شرح اصول الكافي، تعليقات: الميرزا أبو الحسن الشعراني، ضبط و تصحيح: السيّد عليّ عاشور، الطبعة الاولى، ١٤٢١ ه، دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع، ج ٥، ص ٢٨١- ٢٨٢.
[٢]. عن أبي الجارود، قال ذكرت لأبي جعفر عليه السلام قول المغيرة: إذا خلت المرأة لم توطأ حتّىتضع، وإذا وضعت لم توطأ حتّى يفطم ولدها. قال:« سبحانه اللَّه، هذا قول الهيود ...». انظر: تفسير أبي الجارود، ذيل الآية ٢٣٣ من سورة البقرة.
[٣]. انظر: تفسير: أبي الجارود، المائدة: ٦٧.
[٤]. انظر: تفسير أبي الجارود، الأنعام: الآية ٨٤.
[٥]. أبو الجارود، قال: قلت لجعفر بن محمّد عليه السلام بأنّ الناس يعيبوننا بحبّكم، قال:« أَعِد عَلَيَّ»، فأدعت عليه فقال:« لكنّي اخبرك أنّه إذا كان يوم القيامة جمع اللَّه تعالى الخلائق في صعيد واحد، فيسمعهم الداعي وفقدهم البعيد، ثمّ يأمر اللَّه النار فتزفر زفرة يركب الناس لها بعضهم على بعض، فإذا كان ذلك قام محمّد نبيّنا صلى الله عليه و آله فيشفع، وقمنا فشفعنا، وقام شيعتنا فشفعوا، فعند ذلك[ يقول] سواهم:« فَمَا لَنَا مِن شفِعِينَ* وَ لَاصَدِيقٍ حَمِيمٍ* فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ». واللَّه يا أبا الجارود، ما طلبوا الكرّة إلّاليكوننّ من شيعتنا». انظر: تفسير أبي الجارود، ذيل الآيات ١٠٠- ١٠٢ من سورة الشعراء.