تفسير أبي الجارود و مسنده - على زاده، على شاه - الصفحة ٤٠ - روايات الكشي في نسبة الانحراف لأبي الجارود في هذا العهد
روايات الكشّي في نسبة الانحراف لأبي الجارود في هذا العهد
كانت عقائده في هذا العهد سليمة غير منحرفة، والرواية الوحيدة التي فيها دلالة على انحرافه العقائدي في هذا العهد، هي رواية الكشّي رحمه الله عن الإمام الباقر عليه السلام.
يقول الكشّي: قيل: إنّ أبا الجارود سُمّي سرحوباً، ونُسبت إليه السرحوبية من الزيدية، سمّاه بذلك أبو جعفر عليه السلام. وذكر أنّ سرحوباً اسم شيطان أعمى يسكن البحر، وكان أبو الجارود مكفوفاً أعمى أعمى القلب[١].
ورواية الكشّي مشكوك فيها من جهتين:
الاولى: من جهة السند، فهي رواية مرسلة انفرد بها الكشّي، ولم ينقلها أحدٌ قبله إلّاما رواه النوبختي في فرق الشيعة، وهي مرسلة أيضاً[٢].
الثانية: من جهة الدلالة؛ لأنّ الانحراف المنسوب إلى أبي الجارود يعود إلى عهد مقارنته لزيد عليه السلام وبعد شهادته، وقد صرّح النجاشي رحمه الله بهذه الملاحظة الهامّة[٣].
وكما مرّ، فإنّ ثورة زيد حدثت بعد حوالي سبع سنوات من شهادة الإمام الباقر عليه السلام، ولذلك فإنّ دلالتها متزلزلة بشدّة أيضاً[٤].
وعلى هذا الأساس فإنّ عهد ملازمة أبي الجارود للإمام الباقر عليه السلام كان عهد سلامة اعتقادة ولا يمكن أن ننسب أيّ نوع من الانحراف إليه في هذا العهد.
كان أبو الجارود يفد على الإمام الصادق عليه السلام في الفترة ما بين استشهاد الإمام الباقر عليه السلام (١١٤ ه) وثورة زيد (١٢١ ه)، وكان ينهل من علوم الإمام خلال هذه اللقاءات. والروايات التي ينقلها عن الإمام الصادق عليه السلام يعود معظمها إلى هذا العهد، وقد وردت في بعض الروايات إشارات إلى هذا الموضوع.
[١]. رجال الكشّي: ج ٢ ص ٤٩٥ ح ٤١٣.
[٢]. فرق الشيعة: ص ٥٤.
[٣]. النجاشي: زياد بن المنذر ... تغيّر لما خرج زيد رضى الله عنه. رجال النجاشي: ص ١٧٠ ح ٨٤٤.
[٤]. خاتمة المستدرك: ج ٥ ص ٤١١؛ معجم رجال الحديث للسيّد الخوئي: ج ٨ ص ٣٣٢.