تفسير أبي الجارود و مسنده - على زاده، على شاه - الصفحة ٣٩ - ٥ المذهب والنزعة العقائدية لأبي الجارود
ثلاثة عهود: عهد ما قبل ثورة زيد بن علي عليه السلام، وعهد معاصرته لزيد، وعهد ما بعد استشهاد زيد.
أ- عهد ما قبل ثورة زيد بن علي عليه السلام
كان أبو الجارود ملازماً للإمام الباقر عليه السلام دائماً، وكان يصحبه في أيّام مناسك الحجّ من الكوفة إلى المدينة حتّى نهاية المناسك، وكان يتلقّى العلم منه عليه السلام في الموضوعات الدينية المختلفة. وكان أبو الجارود يُعدّ في هذا العهد من الشخصيات البارزة للشيعة في الكوفة، واستناداً إلى ما نقله من أحاديث عن الإمام الباقر عليه السلام فقد كانت عقائده تتمحور حول عقائد الشيعة الاثني عشرية.
وجاء في هذه الأحاديث أنّ الإمامة أمر من جانب اللَّه يتعيّن بالاسم والنصّ، وواجب النبيّ صلى الله عليه و آله يقتصر على إبلاغها للُامّة[١]. وهو الذي نقل حديث لوح فاطمة عليها السلام، والذي جاءت فيه أسماء الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام إلى هذا العهد[٢].
وقد نقل أبو الجارود الكثير من الروايات في موضوع «التولّي والتبرّي»[٣] وكلّ هذا إن دلّ فإنّما يدلّ على عقيدته الشيعية والإمامية. وأمّا رواياته في فضائل الشيعة[٤] فتدلّ على علاقته الوثيقة بهذا المذهب.
وكان يحظى دوماً بلطف الإمام الباقر عليه السلام في زمن ملازمته له. وقد نقلت عنه عدّة روايات تدلّ على علاقته الوثيقة بالإمام الباقر عليه السلام وفي بعضها تأييد منه عليه السلام بإيمانه بالحقّ[٥].
[١]. معاني الأخبار: ص ١٠١ ح ٣؛ قرب الإسناد: ص ٣٣٩ ح ١٢٤٤؛ الكافي: ج ١ ص ٥٣٢ ح ٩، كتابمن لا يحضره الفقيه: ج ٤ ص ١٨٠ ح ٥٤٠٨؛ وراجع: الاستنصار: ص ٨.
[٢]. الكافي: ج ١ ص ٥٣٢ ج ٩؛ كتاب من لا يحضره الفقيه: ج ٤ ص ١٨٠ ح ٥٤٠٨ روى الحسن بن محبوب عن الجارود، عن أبي جعفر.
[٣]. الأمالي للصدوق: ص ١٩١ ح ٢٠.
[٤]. التوحيد: ص ١٦٥ ح ١؛ المحاسن: ج ١ ص ٢٥٦ ح ٩٣.
[٥]. الكافي: ج ٢ ص ٢١ ح ١٠؛ بحار الأنوار: ج ٦٩ ص ١٤ ح ١٥؛ وراجع: بشارة المصطفى، ص ١٢٣ ح ٦٩.