تفسير أبي الجارود و مسنده - على زاده، على شاه - الصفحة ٩٧ - ٤/ ٥ - الآية«٩٠»
تَحريمَها بعدَ ذلكَ.
وإنّما كانتِ الخَمرُ يومَ حُرِّمَت بِالمَدينةِ فَضيخَ البُسرِ والتمرِ، فلَمّا نزَلَ تَحريمُها خرَجَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله فقَعَدَ فِي المَسجدِ، ثمّ دَعا بآنِيَتِهم الّتي كانوا يَنبُذونَ فيها، فَأكفَأ كُلَّها، ثمّ قالّ:" هذِهِ كلُّها خَمرٌ وقَد حَرَّمَها اللَّهُ". فكانَ أكثرُ شَيءٍ اكفِئَ مِن ذلِكَ يَومَئذٍ مِنَ الأشرِبَةِ الفَضيخَ، ولا أعلَمُ اكفِئَ يومَئذٍ مِن خَمرِ العِنَبِ شَيءٌ إلّا إناءٌ واحِدٌ كانَ فيهِ زَبيبٌ وتَمرٌ جَميعاً، وأمّا عَصيرُ العِنَبِ فلَم يكُن يومَئذٍ بالمدينةِ منهُ شيءٌ.
حرّمَ اللَّهُ الخمرَ قَليلَها وكثيرَها وبَيعَها وشِراءَها وَالانتفاعَ بِها، وقالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله:" مَن شرِبَ الخمرَ فَاجلُدوهُ، ومَن عادَ فَاجلُدوهُ، ومَن عادَ فَاجلُدوهُ ومَن عادَ في الرّابِعةِ فَاقتُلوهُ".
وقالَ:" حَقٌّ على اللَّهِ أن يسقِيَ مَن شَرِبَ الخَمرَ ممّا يَخرجُ مِن فُروجِ المومِساتِ،- وَالمومساتُ: الزَّواني- يَخرُجُ مِن فُروجِهنَّ صَديدٌ- والصَّديدُ: قَيحٌ ودَمٌ غَليظٌ مُختلطٌ- يُؤذي أهلَ النّارِ حَرُّهُ ونَتنُهُ".
قال رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله:" مَن شَرِبَ الخَمرَ لَم تُقبلَ لهُ صلاةٌ أربعينَ لَيلَةً، فَإن عادَ فأربعينَ لَيلَةً مِن يومِ شَرِبَها، فإن ماتَ في تِلكَ الأربعينَ لَيلةً مِن غَيرِ تَوبةٍ سَقاهُ اللَّهُ يَومَ القيامةِ مِن طينَةِ خَبالٍ[١]".
وسُمّيَّ المَسجدُ الّذي قَعَدَ فيهِ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله يومَ اكفِئَتِ المَشربَةُ مَسجِدَ الفَضيخِ مِن يَومِئذٍ؛ لأنّهُ كانَ أكثرُ شَيءٍ اكفِئَ مِنَ الأشرِبَةِ الفَضيخُ.
وأمّا المَيسِرُ: فَالنَّردُ، وَالشَّطرَنجُ، وكُلُّ قِمارٍ مَيسِرٌ. وأمّا الأنصابُ فَالأوثانُ الّتي كانوا يَعبُدونَها المُشركونَ. وأمّا الأزلامُ فَالأقداحُ الّتي كانَت تَستقسُمُ بِها مُشرِكو العَربِ في الجاهِليَّةِ، كلُّ هذا بَيعُهُ وشِراهُ وَالانتفاعُ بِشَيءٍ من هذا حَرامٌ مِنَ اللَّهِ مُحرَّمٌ، وهوَ رِجسٌ مِن عَمَلِ الشَّيطانِ، فقَرَنَ اللَّهُ الخَمرَ وَالمَيسِرَ
[١]. فُسِّرِت( طِينةُ خَبال) بصديد أهل النار وما يخرج من فروج الزناة، فيجتمع ذلك في قِدرِ جهنّم فيشربه أهل النار. مجمع البحرين: ج ١ ص ٦٢١( خبل).