تفسير أبي الجارود و مسنده - على زاده، على شاه - الصفحة ١٤ - ٢ معنى التأويل
وقد قدّم المفسّرون والعلماء الأخصّائيون بعلوم القرآن، تعاريف مختلفة لتفسير القرآن، ومع كلّ ذلك فإنّ معظمهم يتّفقون في الرأي على أنّ المراد من تفسير القرآن الكشف عن المعنى المقصود[١]. وبناء على ذلك يمكن القول في تعريف التفسير: إنّه الكشف عن المراد الجدّي للَّهسبحانه من آيات القرآن الكريم.
ويجب الالتفات إلى أنّ ما يحظى بالاهتمام في تفسير القرآن، هو الحصول على المعاني والمقاصد الجدّية من «ظاهر» آيات القرآن الكريم، لا المعاني المؤوّلة والباطنية[٢]؛ لأنّ هذا النوع من المعاني داخل في علم تأويل القرآن وفي نطاق علم «الراسخين في العلم» وخارج عن إطار القواعد الأدبية واصول الفهم العرفي.
٢. معنى التأويل
نلاحظ من خلال شيء من التأمّل في تفاسير الشيعة المأثورة أنّ الروايات التأويلية تشكّل قسماً واسعاً من الأحاديث التفسيرية، ويدّل كثرة صدور هذا القبيل من الأحاديث على أهميّة تأويل القرآن، ولذلك ينبغي من خلال تناول «معنى التأويل» وبيان دوره في فهم الآيات، أن ندرك ضرورة العلم بهذا المبحث في فهم المقاصد الإلهية من جهة، ومن جهة اخرى ومن خلال بيان الفرق بين اسلوب التفسير والتأويل في فهم المقاصد الإلهية، نَحول دون الخلط بين هذين الأُسلوبين في فهم القرآن- والذي يُعدّ بدوره من الآفات الخطيرة في التفسير المأثور وفهم المقاصد الإلهية.
فكلمة «التأويل» مأخوذة من مادّة «أول» من حيث المعنى اللغوي والأدبي.
يقول الأزهري: «الأول» يعني الرجوع[٣].
[١]. الطبرسي:« التفسير: كشف المراد عن اللفظ المشكل ... وقيل: التفسير كشف المغطّى» مجمع البيان: ج ١ ص ٣٩. الزركشي: علم يُعرف به فهم كتاب اللَّه المنزل على نبيّه محمّد وبيان معانيها واستخراج حكمه». البرهان في علوم القرآن: ج ١ ص ١٣). العلّامة الطباطبائي:« التفسير: هو بيان معاني الآيات القرآنية والكشف عن مقاصدها ومداليلها» الميزان في تفسير القرآن: ج ١ ص ٤.
[٢]. رغم أنّه من الممكن أن نعتبر المعاني الباطنية في محلّها القصد الجدّي للَّهمن آياتالقرآن المجيد.
[٣]. تهذيب اللغة لأبي منصور الأزهري: ج ١ ص ٢٣٢.