العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٨ - كتاب الاعتكاف
الثالث: نيّة القربة كما في غيره من العبادات، والتعيين إذا تعدّد[١] ولو إجمالًا، ولا يعتبر فيه قصد الوجه كما في غيره من العبادات، وإن أراد أن ينوي الوجه ففي الواجب منه ينوي الوجوب[٢] وفي المندوب الندب، ولا يقدح في ذلك كون اليوم الثالث الذي هو جزء منه واجباً لأنّه من أحكامه، فهو نظير النافلة إذا قلنا بوجوبها بعد الشروع فيها، ولكنّ الأولى ملاحظة ذلك حين الشروع فيه بل تجديد نيّة الوجوب في اليوم الثالث، ووقت النيّة قبل الفجر، وفي كفاية النيّة في أوّل الليل كما في صوم شهر رمضان إشكال[٣]؛ نعم لو كان الشروع فيه في أوّل الليل أو في أثنائه[٤] نوى في ذلك الوقت، ولو نوى الوجوب في المندوب أو الندب في الواجب اشتباهاً لم يضرّ إلّاإذا كان على وجه التقييد لا الاشتباه في التطبيق.
الرابع: الصوم، فلا يصحّ بدونه، وعلى هذا فلا يصحّ وقوعه من المسافر في غير المواضع التي يجوز له الصوم فيها، ولا من الحائض والنفساء[٥] ولا في العيدين، بل لو دخل فيه قبل العيد بيومين لم يصحّ وإن كان غافلًا حين الدخول؛ نعم لو نوى اعتكاف زمان يكون اليوم الرابع أو الخامس منه العيد فإن كان على وجه التقييد بالتتابع لم يصحّ، وإن كان على وجه الإطلاق لا يبعد صحّته فيكون العيد فاصلًا بين أيّام الاعتكاف[٦].
الخامس: أن لا يكون أقلّ من ثلاثة أيّام، فلو نواه كذلك بطل، وأمّا الأزيد فلا بأس به وإن كان الزائد يوماً أو بعضه[٧] أو ليلة أو بعضها، ولا حدّ لأكثره؛ نعم لو اعتكف خمسة
[١]- وكان لكلّ واحد أثر غير أثر الآخر.
[٢]- مرّ الكلام فيه آنفاً.
[٣]- لا إشكال فيه إذا بقيت ارتكازاً كما تقدّم في الصوم.
[٤]- وإن كان في صحّته إشكال كما يأتي.
[٥]- بل لأنّه لا يجوز لهما اللبث في المساجد.
[٦]- الظاهر عدم صحّته إلّاأن يكون ما بعد العيد اعتكافاً مستقلًاّ مع شرائطه.
[٧]- فيه تردّد وتأمّل وكذا بعض الليل.