العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٤١ - كتاب الحوالة
والمحتال لكن ذمّة المحيل لا تشتغل للمحال عليه البريء إلّابعد الأداء، والأقوى حصول الشغل[١] بالنسبة إلى المحيل بمجرّد قبول المحال عليه، إذ كما يحصل به الوفاء بالنسبة إلى دين المحيل بمجرّده فكذا في حصوله بالنسبة إلى دين المحال عليه للمحيل إذا كان مديوناً له وحصول شغل ذمّة المحيل له إذا كان بريئاً، ومقتضى القاعدة في الضمان أيضاً تحقّق شغل المضمون عنه للضامن بمجرّد ضمانه إلّاأنّ الإجماع وخبر الصلح دلّا على التوقّف على الأداء فيه، وفي المقام لا إجماع ولا خبر، بل لم يتعرّضوا لهذه المسألة، وعلى هذا فله الرجوع على المحيل ولو قبل الأداء، بل وكذا لو أبرأه المحتال أو وفّاه بالأقلّ أو صالحه بالأقلّ فله عوض ما أحاله عليه بتمامه مطلقاً إذا كان بريئاً.
[٣٦١٨] مسألة ١١: إذا أحال السيّد بدينه على مكاتبه بمال الكتابة المشروطة أو المطلقة صحّ، سواء كان قبل حلول النجم أو بعده لثبوته في ذمّته، والقول بعدم صحّته قبل الحلول لجواز تعجيز نفسه ضعيف، إذ غاية ما يكون كونه متزلزلًا فيكون كالحوالة على المشتري بالثمن في زمان الخيار، واحتمال عدم اشتغال ذمّة العبد لعدم ثبوت ذمّة اختياريّة له فيكون وجوب الأداء تكليفيّاً كما ترى. ثمّ إنّ العبد بقبول الحوالة يتحرّر لحصول وفاء مال الكتابة بالحوالة ولو لم يحصل الأداء منه، فإذا أعتقه المولى قبل الأداء بطل عتقه، وما عن المسالك من عدم حصول الانعتاق قبل الأداء لأنّ الحوالة ليست في حكم الأداء بل في حكم التوكيل، وعلى هذا إذا أعتقه المولى صحّ وبطلت الكتابة ولم يسقط عن المكاتب مال الحوالة، لأنّه صار لازماً للمحتال ولا يضمن السيّد ما يغرمه من مال الحوالة فيه نظر من وجوه، وكأنّ دعواه أنّ الحوالة ليست في حكم الأداء إنّما هي بالنظر إلى ما مرّ[٢] من دعوى توقّف شغل ذمّة المحيل للمحال عليه على الأداء كما في الضمان، فهي وإن
[١]- بل الظاهر عدم اشتغاله إلّابالأداء كما في الضمان، ففي الوفاء أو المصالحة بالأقلّ أو إبراءالمحتال، له عوض ما أدّاه.
[٢]- بل المقام أجنبيّ عمّا مرّ لأنّ الحوالة كانت هناك على البريء بخلاف المقام.