العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٢٧ - فصل في معنى الضمان وشرائطه وأحكامه
[٣٥٩٦] مسألة ٣٧: اختلفوا في جواز ضمان مال الجعالة قبل الإتيان بالعمل، وكذا مال السبق والرماية، فقيل بعدم الجواز لعدم ثبوته في الذمّة قبل العمل، والأقوى وفاقاً لجماعة الجواز، لا لدعوى ثبوته في الذمّة من الأوّل وسقوطه إذا لم يعمل، ولا لثبوته من الأوّل بشرط مجيء العمل في المستقبل، إذ الظاهر أنّ الثبوت إنّما هو بالعمل، بل لقوله تعالى:
«ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم» [يوسف (١٢): ٧٢]، ولكفاية المقتضي للثبوت في صحّة الضمان[١] ومنع اعتبار الثبوت الفعلي كما أشرنا إليه سابقاً.
[٣٥٩٧] مسألة ٣٨: اختلفوا في جواز ضمان الأعيان المضمونة كالغصب والمقبوض بالعقد الفاسد ونحوهما على قولين ذهب إلى كلّ منهما جماعة، والأقوى الجواز، سواء كان المراد ضمانها بمعنى التزام ردّها عيناً ومثلها أو قيمتها على فرض التلف، أو كان المراد ضمانها بمعنى التزام مثلها أو قيمتها إذا تلفت، وذلك لعموم قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «الزعيم غارم» والعمومات العامّة مثل قوله تعالى: «أوفوا بالعقود» [المائدة (٥): ١]. ودعوى أنّه على التقدير الأوّل يكون من ضمان العين بمعنى الالتزام بردّها مع أنّ الضمان نقل الحقّ من ذمّة إلى اخرى، وأيضاً لا إشكال في أنّ الغاصب أيضاً مكلّف بالردّ فيكون من ضمّ ذمّة إلى اخرى وليس من مذهبنا، وعلى الثاني يكون من ضمان ما لم يجب[٢]، كما أنّه على الأوّل أيضاً كذلك بالنسبة إلى ردّ المثل أو القيمة عند التلف، مدفوعة بأنّه لا مانع منه بعد شمول
[١]- وبعبارة أوضح: لأنّه قد لا يعتنى بكلام الجاعل لاحتمال عدم وفائه بما وعده لولا ضمان شخص معتبر، ولو قلنا بعدم صحّة الضمان ما عمل بها أحد.
[٢]- وما قد يقال من أنّها قضيّة قياسها معها ولا يحتاج بطلانها إلى دليل لأنّ الضمان بمعنىانتقال ما في ذمّة شخص إلى ذمّة شخص آخر فلابدّ من أن يكون ما في ذمّته ثابتاً حتّى ينتقل إلى ذمّة غيره لأنّ المعدوم لا ينتقل وما لم يجب غير ثابت وإن قلنا إنّه ثابت فيما بعد مطلقاً فهو خلاف المنجّزيّة وهو من شرائط الضمان، ففيه أوّلًا: أنّ الضمان قد لا يكون بهذا المعنى بل بمعنى تعهّد الأداء، وثانياً: انتقال المعدوم بالعدم الخاصّ الذي له سهم من الوجود قد يكون صحيحاً إذا اعتبره العقلاء، وثالثاً: إنّ المنجّزيّة ليس بشرط في الضمان.