العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٢٦ - فصل في معنى الضمان وشرائطه وأحكامه
من الأصل، لأنّه ليس من التبرّعات بل هو نظير القرض والبيع بثمن المثل نسيئة، وإن لم يكن بإذنه فالأقوى خروجه من الأصل كسائر المنجزّات؛ نعم على القول بالثلث يخرج منه.
[٣٥٩٣] مسألة ٣٤: إذا كان ما على المديون يعتبر فيه مباشرته لا يصحّ ضمانه كما إذا كان عليه خياطة ثوب مباشرة، وكما إذا اشترط أداء الدين من مال معيّن للمديون، وكذا لا يجوز ضمان الكلّي في المعيّن كما إذا باع صاعاً من صبرة معيّنة، فإنّه لا يجوز الضمان عنه والأداء من غيرها مع بقاء تلك الصبرة موجودة.
[٣٥٩٤] مسألة ٣٥: يجوز ضمان النفقة الماضية للزوجة لأنّها دين على الزوج، وكذا نفقة اليوم الحاضر لها إذا كانت ممكّنة في صبيحته لوجوبها عليه حينئذٍ وإن لم تكن مستقرّة لاحتمال نشوزها في أثناء النهار بناءاً على سقوطها بذلك، وأمّا النفقة المستقبلة فلا يجوز ضمانها عندهم لأنّه من ضمان ما لم يجب، ولكن لا يبعد صحّته[١] لكفاية وجود المقتضي وهو الزوجيّة، وأمّا نفقة الأرقاب فلا يجوز ضمانها بالنسبة إلى ما مضى لعدم كونها ديناً على من كانت عليه إلّاإذا أذن للقريب أن يستقرض وينفق على نفسه أو أذن له الحاكم في ذلك إذ حينئذٍ يكون ديناً عليه، وأمّا بالنسبة إلى ما سيأتي فمن ضمان ما لم يجب مضافاً إلى أنّ وجوب الإنفاق حكم تكليفي ولا تكون النفقة في ذمّته، ولكن مع ذلك لا يخلو عن إشكال[٢].
[٣٥٩٥] مسألة ٣٦: الأقوى جواز ضمان مال الكتابة، سواء كانت مشروطة أو مطلقة، لأنّه دين في ذمّة العبد وإن لم يكن مستقرّاً لإمكان تعجيز نفسه، والقول بعدم الجواز مطلقاً أو في خصوص المشروطة معلّلًا بأنّه ليس بلازم ولا يؤول إلى اللزوم ضعيف كتعليله، وربما يعلّل بأنّ لازم ضمانه لزومه مع أنّه بالنسبة إلى المضمون عنه غير لازم فيكون في الفرع لازماً مع أنّه في الأصل غير لازم، وهو أيضاً كما ترى.
[١]- بل هو قريب.
[٢]- لا فرق بين الماضي وما سيأتي مع الإذن في الاستقراض.