العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٥٨ - فصل في أركانها
كان الزمان واسعاً ومع هذا قصّر ولم يوصله، فإن كان ذلك على وجه العنوانيّة والتقييد، لم يستحقّ شيئاً من الاجرة لعدم العمل بمقتضى الإجارة أصلًا، نظير ما إذا استأجره ليصوم يوم الجمعة فاشتبه وصام يوم السبت، وإن كان ذلك على وجه الشرطيّة بأن يكون متعلّق الإجارة الإيصال إلى كربلاء ولكن اشترط عليه الإيصال في ذلك الوقت، فالإجارة صحيحة والاجرة المعيّنة لازمة، لكن له خيار الفسخ من جهة تخلّف الشرط ومعه يرجع إلى اجرة المثل. ولو قال: «وإن لم توصلني في وقت كذا فالاجرة كذا» أقلّ ممّا عيّن أوّلًا، فهذا أيضاً قسمان: قد يكون ذلك بحيث يكون كلتا الصورتين من الإيصال في ذلك الوقت وعدم الإيصال فيه مورداً للإجارة، فيرجع إلى قوله: «آجرتك باجرة كذا إن أوصلتك في الوقت الفلاني وباجرة كذا إن لم اوصلك في ذلك الوقت»، وهذا باطل للجهالة[١]، نظير ما ذكر في المسألة السابقة من البطلان إن قال: «إن عملت في هذا اليوم فلك درهمان (الخ)»، وقد يكون مورد الإجارة هو الإيصال في ذلك الوقت ويشترط عليه[٢] أن ينقص من الاجرة كذا على فرض عدم الإيصال، والظاهر الصحّة في هذه الصورة لعموم «المؤمنون عند شروطهم» وغيره مضافاً إلى صحيحة محمّد الحلبيّ، ولو قال: «إن لم توصلني فلا اجرة لك»[٣]؛ فإن كان على وجه الشرطيّة بأن يكون متعلّق الإجارة هو الإيصال الكذائيّ فقط واشترط عليه عدم الاجرة على تقدير المخالفة صحّ ويكون الشرط المذكور مؤكّداً لمقتضى العقد وإن كان على وجه القيديّة بأن جعل كلتا
[١]- قد مرّ الكلام فيه.[ في مسألة ٣٢٦٧]
[٢]- هذا الاشتراط لا يلائم مع كون مورد الإجارة هو الإيصال في ذلك الوقت بل مورد الإجارةهو الإيصال وكونه في ذلك الوقت شرط، فعلى هذا لا إشكال في الصحّة وشمول موثّقة محمّد الحلبيّ وعموم« المؤمنون عند شروطهم» له.
[٣]- هذه العبارة ظاهرة في التقييد لا الشرطيّة وكون الإجارة بلا اجرة، فعلى هذا لا إشكال فيصحّة الإجارة وعدم الإجارة على فرض عدم الوصول.