العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٤١ - فصل في كيفية الإحرام
نوى الإحرام من غير تعيين وأوكله إلى ما بعد ذلك بطل، فما عن بعضهم من صحّته وأنّ له صرفه إلى أيّهما شاء من حجّ أو عمرة لا وجه له، إذ الظاهر أنّه جزء من النسك فتجب نيّته كما في أجزاء سائر العبادات، وليس مثل الوضوء والغسل بالنسبة إلى الصلاة؛ نعم الأقوى كفاية التعيين الإجماليّ حتّى بأن ينوي الإحرام لما سيعيّنه[١] من حجّ أو عمرة فإنّه نوع تعيين، وفرق بينه وبين ما لو نوى مردّداً مع إيكال التعيين إلى ما بعد.
[٣٢٣٣] مسألة ٤: لا يعتبر فيها نيّة الوجه من وجوب أو ندب إلّاإذا توقّف التعيين عليها، وكذا لا يعتبر فيها التلفّظ بل ولا الإخطار بالبال فيكفي الداعي[٢].
[٣٢٣٤] مسألة ٥: لا يعتبر في الإحرام استمرار العزم على ترك محرّماته، بل المعتبر العزم[٣] على تركها مستمرّاً، فلو لم يعزم من الأوّل على استمرار الترك بطل، وأمّا لو عزم على ذلك ولم يستمرّ عزمه بأن نوى بعد تحقّق الإحرام عدمه أو إتيان شيء منها لم يبطل، فلا يعتبر فيه استدامة النيّة كما في الصوم، والفرق أنّ التروك في الصوم معتبرة في صحّته بخلاف الإحرام فإنّها فيه واجبات تكليفيّة.
[٣٢٣٥] مسألة ٦: لو نسي ما عيّنه من حجّ أو عمرة وجب عليه التجديد[٤]، سواء تعيّن عليه
[١]- الأقوى عدم كفايته والفرق بينه وبين النيّة المردّدة غير مسلّم؛ نعم لو قصد ما هو وظيفتهالفعليّة وأوكل تعيينه إلى ما بعد فهو صحيح.
[٢]- أي في قصد التقرّب وأمّا تعيين العناوين القصديّة فاللازم فيه الإخطار أو الإرادة التفصيليّة.
[٣]- في اعتباره أيضاً تأمّل لأنّه ليس داخلًا في حقيقة الإحرام.
[٤]- ويمكن أن يقال: إن كان الأمر دائراً بين تعيين الصحيح وعدم التعيين، وجب تجديدالإحرام وإن كان بين الصحيحين وأمكن الاحتياط فيحتاط وإن كان دائراً بين الصحيحين ولم يمكن الاحتياط كدوران الأمر بين إحرام حجّ الإفراد وعمرة التمتّع، فإنّه على الثاني يجب التقصير قبل إتمام الحجّ وعلى الأوّل يحرم التقصير فيدور الأمر بين الواجب والحرام فيختار ويكون التقصير جائزاً فيجب كما مرّ نظيره في التيمّم[ في مسألة ١١١١] وإن كان الأمر دائراً بين الصحيح والباطل فالأظهر تجديد النيّة لما يصحّ منهما.