العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٥٠ - فصل في شرائط وجوب حجة الإسلام
وآتياً به على وجهه مع قصد القربة، لأنّ الإسلام شرط في الصحّة. ولو مات لا يقضى عنه لعدم كونه أهلًا للإكرام والإبراء. ولو أسلم مع بقاء استطاعته وجب عليه، وكذا لو استطاع بعد إسلامه. ولو زالت استطاعته ثمّ أسلم، لم يجب عليه على الأقوى، لأنّ الإسلام يجبّ ما قبله، كقضاء الصلاة والصيام، حيث إنّه واجب عليه حال كفره كالأداء وإذا أسلم سقط عنه. ودعوى أنّه لا يعقل الوجوب عليه إذ لا يصحّ منه إذا أتى به وهو كافر ويسقط عنه إذا أسلم، مدفوعة بأنّه يمكن أن يكون الأمر به حال كفره أمراً تهكّميّاً ليعاقب لا حقيقيّاً، لكنّه مشكل[١] بعد عدم إمكان إتيانه به لا كافراً ولا مسلماً، والأظهر أن يقال: إنّه حال استطاعته مأمور بالإتيان به مستطيعاً وإن تركه فمتسكّعاً، وهو ممكن في حقّه لإمكان إسلامه وإتيانه مع الاستطاعة ولا معها إن ترك فحال الاستطاعة مأمور به في ذلك الحال ومأمور على فرض تركه حالها بفعله بعدها، وكذا يدفع الإشكال في قضاء الفوائت فيقال:
إنّه في الوقت مكلّف بالأداء ومع تركه بالقضاء وهو مقدور له بأن يسلم فيأتي بها أداءاً ومع تركها قضاءاً فتوجّه الأمر بالقضاء إليه إنّما هو في حال الأداء على نحو الأمر المعلّق، فحاصل الإشكال أنّه إذا لم يصحّ الإتيان به حال الكفر ولا يجب عليه إذا أسلم، فكيف يكون مكلّفاً بالقضاء ويعاقب على تركه؟ وحاصل الجواب[٢] أنّه يكون مكلّفاً بالقضاء في وقت الأداء على نحو الوجوب المعلّق ومع تركه الإسلام في الوقت فوّت على نفسه الأداء والقضاء فيستحقّ العقاب عليه، وبعبارة اخرى كان يمكنه الإتيان بالقضاء بالإسلام في الوقت إذا ترك الأداء، وحينئذٍ فإذا ترك الإسلام ومات كافراً يعاقب على مخالفة الأمر بالقضاء، وإذا أسلم يغفر له وإن خالف أيضاً واستحقّ العقاب.
[٣٠٧٢] مسألة ٧٥: لو أحرم الكافر ثمّ أسلم في الأثناء لم يكفه ووجب عليه الإعادة من الميقات، ولو لم يتمكّن من العود إلى الميقات أحرم من موضعه[٣] ولا يكفيه إدراك أحد
[١]- بل مقطوع الفساد.
[٢]- والحقّ أنّ العقاب لتفويتهم الملاك الملزم أداءاً وقضاءاً بإعدام شرط صحّتها لا لمخالفتهم التكاليف الملزمة، منجّزاً كان أو معلّقاً.
[٣]- بل من الأقرب إلى الميقات فالأقرب على الأحوط.