العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٢٨ - فصل في شرائط وجوب حجة الإسلام
وأمّا ما يظهر من صاحب المستند من أنّ كلًاّ من أداء الدين والحجّ واجب فاللازم بعد عدم الترجيح التخيير بينهما في صورة الحلول مع المطالبة أو التأجيل مع عدم سعة الأجل للذهاب والعود، وتقديم الحجّ في صورة الحلول مع الرضا بالتأخير أو التأجيل مع سعة الأجل للحجّ والعود ولو مع عدم الوثوق بالتمكّن من أداء الدين بعد ذلك حيث لا يجب المبادرة إلى الأداء فيهما فيبقى وجوب الحجّ بلا مزاحم.
ففيه: أنّه لا وجه للتخير في الصورتين الاوليين ولا لتعيين تقديم الحجّ في الأخيرتين بعد كون الوجوب تخييراً أو تعييناً مشروطاً بالاستطاعة الغير الصادقة في المقام خصوصاً مع المطالبة وعدم الرضا بالتأخير، مع أنّ التخيير فرع كون الواجبين مطلقين وفي عرض واحد، والمفروض أنّ وجوب أداء الدين مطلق بخلاف وجوب الحجّ، فإنّه مشروط بالاستطاعة الشرعيّة؛ نعم لو استقرّ عليه وجوب الحجّ سابقاً، فالظاهر التخيير، لأنّهما حينئذٍ في عرض واحد، وإن كان يحتمل تقديم الدين إذا كان حالًاّ مع المطالبة أو مع عدم الرضا بالتأخير لأهمّيّة حقّ الناس من حقّ اللَّه، لكنّه ممنوع ولذا لو فرض كونهما عليه بعد الموت، يوزّع المال عليهما[١] ولا يقدّم دين الناس، ويحتمل تقديم الأسبق منهما في الوجوب، لكنّه أيضاً لا وجه له كما لا يخفى.
[٣٠١٥] مسألة ١٨: لا فرق في كون الدين مانعاً من وجوب الحجّ بين أن يكون سابقاً على حصول المال بقدر الاستطاعة أو لا، كما إذا استطاع للحجّ ثمّ عرض عليه دين بأن أتلف مال الغير مثلًا على وجه الضمان من دون تعمّد قبل خروج الرفقة أو بعده قبل أن يخرج هو أو بعد خروجه قبل الشروع في الأعمال، فحاله حال تلف المال من دون دين، فإنّه يكشف عن عدم كونه مستطيعاً[٢].
[١]- بل يقدّم الحجّ الميقاتي لصحيحة بريد العجليّ[ وسائل الشيعة، كتاب الحجّ، الباب ٢١ من أبواب وجوبه وشرائطه، ح ٢] وحسنة معاوية بن عمّار[ وسائل الشيعة، الباب ٢١ من أبواب المستحقّين للزكاة، ح ٢].
[٢]- إلّاإذا لم يتمكّن من استرداد المال وأداء الدين به بحيث لو لم يأت بأعمال الحجّ أيضاً لا يمكنه دفع ذلك المال إلى الدائن، فيجب عليه حينئذٍ الحجّ ويكفيه عن حجّة الإسلام.