محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٨ - الخطبة الأولى
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا ولي من دونه، ولا رب سواه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أولاه من عظيم رعايته، وطهّره، واصطفاه.
اللهم صلّ وسلّم على محمد وآله وبارك عليهم جميعاً.
عباد الله أوصيكم ونفسي الأمارة بالسوء بتقوى الله الذي لا يُردُّ بأسه، ولا يقاوم قدره، ولا يحمي من غضبه إلا رضاه، ومن عدله إلا إحسانه، والأسباب كلّها بيده، ومردّ الأمور جميعاً إليه.
اللهم صل على عبدك المصطفى وآله أهل الطاعة والزلفى، واجعل حظنّا التقوى، وأنقذنا من السوء والبلوى، ووفقنا لما هو أحق وأولى يا رحمن يا رحيم.
أما بعد أيها المؤمنون والمؤمنات ..
فإنّ أمر الدين والدنيا يقوم على اليقظة، وما سلم دين، ولا استقامت حياة لغافل، فإن الغفلة تأتي على عمر الإنسان وطاقاته ومواهبه لتنسفها، وليجد حين يقظته بعد طول غفوته وغفلته، أن قد ذهبت منه الأيام سُدى، ولم يبق من طاقاته الجبارة ما يبني به حاضراً ومستقبلًا.
وإن أكبر مخزون من الطاقات والمواهب لا يعود على صاحبه بفائدة حين تملكه وتستحكم داخله الغفلة.
وكم يفاجأ في الحياة أن قد فرّط وضيع غالي الأيام، وثمين الساعات؟! أمَّا ما يفاجأ به في الآخرة بعد غفلة تستوعب منه الحياة فصدمته لا تقاس ولا تعالج، ذلك يوم أن يقال له" لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد".
وإن الغفلة لغطاء سميك لا يبقي على قلب ولا بصيرة، ولا ينفع معه درس ولا عبرة، وكل التجارب الحبلى بالعطاءات لا أثر لها عند غافل، والبصر الحديد بصر كليل عليل، بل معطل فاشل حين تكون الغفلة التي تلفّ كل مراكز الوعي والإدراك ولو كانت غزيرة