محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١١ - الخطبة الثاني
فقطعوا هذه الرحلة الشريفة إلى الله على الأمة، ومأساة عالم يحكمه نظام طاغوتي فاقد للقيم، تقوده دولة لا تسمع صوت عقل ولا دين ولا ضمير.
٢. إنّ الأنظمة الرسمية في اتجاه، والشعوب في اتجاه آخر فالأمة على مستوى الشعوب شارعاً ونخباً تُؤمن بالمقاطعة لإسرائيل والأنظمة تنادي بالتطبيع. الشعوب مع الجهاد والأنظمة مع توقيع معاهدة سلام يفرض شروطها شارون والبيت الأبيض، على أنقاض الوجود الفاعل في فلسطين. الشعوب تتظاهر تضامناً واحتجاجاً، والأنظمة تقمع وتطارد وتسجن وتقتل لصالح إسرائيل وأمريكا. الشعوب تطالب بفتح الحدود للجهاد، والأنظمة تحسب لأمريكا ألف حساب.
٣. سمعتم أنّ أوروبا قالت ولو للدعاية والإعلام بأنّها تفكر في فرض نوع من العقوبات على الموقف الإسرائيلي المتعنّت، وكان لكلّ من البرلمان الأوروبي ولو في وقت متأخّر وبلجيكا موقف إيجابيّ جيّد، وبعض الدول العربية التي لها علاقات مكشوفة مع إسرائيل يعزّ عليها ويعزّ، وترفض وترفض أن تفرّط بها.
٤. أيرمى بعرفات جانباً حيّاً أو ميّتاً؟ وفي ذلك عبرة للأنظمة وللزعامات الشعبية العميلة إن كان، أم يُحتفظ به لتعزّ مكانته من جديد؟ وفي ذلك درس للحركات والشعوب إذا حدث، فهذا يقول لها لا تسيري وراء غير راية دين، ووراء غير راية تقوى، ووراء أيّ زعيم لا يأخذ أوامره ونواهيه من الله.
٥. أنا لا أنطلق في التذكير للمسيرات بالمحافظة على الممتلكات العامة والخاصة، وضبط الشعارات والنأي بها عن التحرك خارج الهدف من منطلق الأخلاقية التحضرية، فإنّ الحضارة المادية السائدة هي التي ترتكب المجازر في الآمنين وتُثكل وتيتم وتسحق لتنهب وتذل وتستضعف الشعوب وتستعبدها. المنطلق الصحيح لمثل هذا التذكير هو مراعاة الحكم الشرعي الذي نؤمن به في صورته الأولية والثانوية، وما يقتضيه التفكير