محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٨ - الخطبة الأولى
المسؤولية وتحمّلها من غيرك.
(من دخل مداخل السوء اتُّهم، من عرض نفسه التُّهمَ- جعل التهمة تعرض نفسه- فلا يلومن من أساء به الظن) على أن لحسن الظن مواقع، ولسوء الظن مواقع فلا ينبغي الخلط، كلّ في موقعه.
ترتيب أثر على سؤ الظن يخضع لمعايير محددة:
(احترسوا من الناس بسوء الظن).
التفتوا لتعابير الأحاديث في مورد حسن الظن تعبّر الأحاديث بالأخ، أن لا نسيء الظن بالأخ من أخواننا، والمؤمنون إخوة، في مورد الاحتراس بسوء الظن التعبير بكلمة الناس، (احترسوا من الناس بسوء الظن) الآخرون غير المؤمنين ومن لم تجرِّب عليك أن تحترس منه بسوء الظن، الإيمان يوفِّر درجة من الموضوعية لحسن الظن، والإيمان مع التجربة يؤكّدان أرضية يقوم عليها حسن الظن، أما الجهل بالآخرين يثلم من هذه الموضوعية، عدم الإيمان هو موضوع لسوء الظن.
أقرأ الحديث حسبما جاء بضبطه من البحار وإن كانت فيه ملاحظة (إذا كان زمان العدل فيه أغلب من الجور فحرام أن يُظنّ بأحد سوءا حتى يُعلم بذلك منه وإذا كان زمان الجور فيه أغلب من العدل فليس لأحد أن يظنّ بأحد خيرا ما لم يعلم ذلك منه) الزمان زمانان؛ زمان يسود فيه العدل، يحكم فيه الإيمان، تتغلغل الأخلاقية الإسلامية الإيمانية إلى أعماق النفس تُطهِّر درنها، تشيع فيها حب الخير وتقوى الله، في مثل هذا الزمان يأتي البناء على الظن الحسن بالناس في المعاملات التجارية ومختلف المعاملات الاجتماعية، فيمن تخطبها، فيمن تقبل خطبته وما إلى ذلك، أما الزمن الثاني وهو زمن الجور، وزمن الجور زمان الفساد، فساد الضمير، وفساد الخلق، وخراب النفس البشرية، في زمان الجور؛ في زمان تتردّى فيه الأخلاق الإنسانية في ظلّ الحكم الجائر يأتي البناء على سوء الظن،