محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٦ - الخطبة الأولى
شيئا مشينا وقصورا يمنع من الكفاءة.
وهذه نصوص ووقفة في الموضوع عاجلة:-
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ...) ١٢/ الحجرات.
فهمٌ للآية الكريمة يذهب إلى أنه وإن كان ما هو إثم هو بعض الظن، وليس كل الظن، ولكن في سبيل أن يجتنب هذا الإثم الكبير يجب أن يجتنب من الظن الكثير، فنحن نجتنب كثيرا من الظن لئلا نقع في إثم كبير يتمثّل في بعض الظن.
والظن أمر من فعل النفس لا نملك إلى منعه سبيلا، قد لا نملك إلى منعه سبيلا إلا بمعنى خاص يأتي ذكره، وما لا يملك الإنسان بإرادته أن يمنعه أو يفعله لا يتحمّل مسؤوليته أمام الله سبحانه وتعالى.
سوء الظن قد يحصل لك قهراً، ولكنّ سوء الظن بالمؤمن وإن حصل قهرا يجب عليك أن لا تُرتِّب عليه أثراً، فتذهب بسمعته في الناس، وتكيد به، لأنك أسأت الظن به، ما دام الظن السيء قلبيا لم يتعدَّ إلى ترتيب الأثر فأنت قد لا تتحمّل مسؤوليته، أما إذا رتّبت عليه الأثر وهو ظنّ رتّبت عليه أثراً سيئاً فأنت هنا تتحمّل المسؤولية.
تفعيل مقدمات سؤ الظن مسبب له:
نعم، نحن نملك من جهة أخرى سبيلا لمنع الظن السيئ بمعنى أن لا نفعل المقدّمات التي تسببه، قد يرتكب الإنسان بعض المقدّمات بأن يبغض فلانا، بأن يغش فلانا، بأن يتنافس مع فلان، إذا تنافست مع فلان على الدنيا كان ذلك سبيلا لسوء الظن به، فمن تنافسي معه على الدنيا ومن بغضي لأن يتبوأ موقعا يدخلني سوء الظن بأقواله وأفعاله وشخصيته وهنا أتحمّل وزر هذا السوء من الظن لأنّي فعلته بفعل مقدّماته.
ضع أمر أخيك على أحسنه- أخيك المؤمن- حتى يأتيك منه ما يغلبك، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا.