محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٥ - الخطبة الأولى
عن مصرعه الشريف بأنه خير مصرع أنا لاقيه.
" اعلموا أنه لن يؤمن عبد من عبيده، حتى يرضى عن الله فيما صنع الله إليه وصنع به على ما أحب وكره" عن الصادق (ع). البحار ج ٧٨ من ٢١٧.
هناك درجات إيمان لم تبلغ هذه الدرجة لكن الإيمان الحقيقي التام إنما يكون هو الإيمان الذي يكسب الرضا، وينبت على أرضيته الرضا بما قسم الله سبحانه وتعالى.
" أجدر الأشياء بصدق الإيمان الرضا والتسليم" (ع، ع) الغرر.
" من لم يرض بما قسم الله عز وجل اتهم الله تعالى في قضائه" عن الصادق (ع) البحار ج ٧٨ ص ٢٠٢.
وهنا تجدون الترابط بين الإيمان والرضا. إذا كنت أعيش حالة عدم رضا بحادثة شخصية، أو بحادثة اجتماعية قدّرها الله فكيف أكون مؤمناً بكمال الله؟! إذا ولد لأحد ولد مشوّه لم يكن يعلم أنّه قد ارتكب تفريطا في الطريق إلى هذا الولد أدّى إلى مثل هذا التشويه، هنا إما أن يرضى وإما أن يسخط، يرضى ليس بمعنى أن يسر، ليس بمعنى أن يفرح، يرضى بمعنى أن يكون متيقناً بأن هذا الأمر لم يحدث من غير حكمة، ولم يأت ظلما، ولم يأت عبثا، إنما أتى ليعبر عن حكمة لله، ربّما تكون هذه الحكمة هي التربية، الامتحان، امتحان نفس الأب، نفس العائلة إلخ. الرضا بمعنى أن لم يأت هذا الفعل ظلما من الله، ولم يأت عن خلل في علم الله، أو خلل في قدرته، أو خلل في رحمته، أو خلل في حكمته، إما أن يكون الشعور هذا الشعور وإما أن يكون الشعور هو الآخر، وأنّ هذا التشوّه لهذا الولد جاء من عدم إحاطة الله عزّ وجل للأمور الإحاطة التامة، وعدم سلطنته الكاملة المسيطرة على الأشياء، أو من ظلم فيه سبحانه وتعالى. وهل يجتمع هذا الشعور مع الإيمان بالله؟ أنت على هذا الفرض تؤمن برب لكن تؤمن بربٍّ ظالم، والله ليس بظالم، ربما تؤمن برب بطّاش، وليس عادلًا أو ليس عالماً، وهل الله هو كذلك؟!