محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٤ - الخطبة الأولى
الرخاء وإن كان نابتا ثابتا مترسخا لا ينتج أعلى درجات الرضا إنما يمكن أن ينتج أدنى درجات الرضا، والحسين عليه السلام يتمتع بأعلى درجات الرضا التي تتطلب يقيناً راسخاً ثابتاً في حال المحنة الشدة والغموض.
" الرضا بمكروه القضاء من أعلى درجات اليقين" عن الصادق (ع).
هناك يقين بكمال الله وعدله ولطفه وعلمه وحكمته وتنزهه لا تناله التشكيكات الشيطانية بالاهتزاز في حالات الرخاء ولكنه قد يهتز في حالات البلاء الشديد. وهذا يقين بدرجة من الدرجات، ولكن اليقين الأعلى والأرسخ هو ما كان ثابتاً وقوياً ومتمكناً في أشد لحظات الامتحان وعند أكبر المصائب والآلام.
٣. زن إيمانك بنفسك:-
(فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (٦٥)/ النساء.
يعرف أحدنا إيمانه من خلال درجة التسليم للتشريع، ومن خلال درجة التسليم للقضاء الشرعي، ومن خلال درجة التسليم والرضا للحوادث الكونية، بعضهم لا يرضى بالمطر، وبعضهم لا يرضى بالجفاف، بعضهم لا يرضى بالشتاء، وبعضهم لا يرضى بالصيف، ونحن على أهواء متفاوتة، ولو جاء هوى مطابقا للقدر، فإنّ هوى آخر لا يأتي مطابقاً للقدر.
أما المؤمنون فليس ما يتحكم فيهم الهوى، إنما لا ينتظرون إلا أن يعرفوا أنّ في هذا التشريع، في هذا الحكم، في هذه الحادثة الكونية، في نشوب حرب، في عدم نشوب حرب، رضا لله سبحانه وتعالى.
الحسين عليه السلام لم ير في واقعة كربلاء التي ستأتي على الأكثرية الغالبة من أهل بيته عليهم السلام مصيبة كبرى" رضا الله رضانا أهل البيت"" خير مصرع أنا لاقيه"، يعبّر