محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٦ - الخطبة الثانية
يجب أن يطيعوه ..."
هكذا يحترمون باطلهم ويفرضون احترامه على الآخرين، أما نحن فأخلاقيات ديننا الكريم وهي أرفع الأخلاقيات، وأحكامه القويمة فمستباحة منا ومن الآخرين في ديارنا. لو ارتكب الأمريكي أو الانجليزي أو الفرنسي جريمة في حق فتاة إسلامية فلست تستطيع أن تنال حقك من هذا الأجنبي، وفي إيران أيام الشاه تحدث خطيب عن هذه الحادثة أن الجنود الأجانب هناك اختطفوا فتاة مسلمة في الشارع فصارت تصرخ وتستغيث يا للمسلمين، أما الشرطة فوقفوا مكتوفي الأيدي، لأن القانون يمنع عليهم أن يتعرضوا لأجنبي في جنايته وجريمته في بلاد الإسلام وفي حق شرف المسلمين، وخلّص الفتاة جمهور من الناس تنبهت فيهم الغيرة الإسلامية.
نعم إنهم يحمون أوضاعهم الاجتماعية التي ارتضوها على دناءتها، وبابُنا مفتوح للهجوم الشرس على البنية العقيدية والاجتماعية، والأخلاقية، والحضارية التي صاغتها تربية السماء، وللعبثِ بها في بلاد الإسلام ممن يكفر به من خارج هذه البلاد وبكل حرية.
عليك وأنت مسلم إذا أردت أن تعيش في المجتمع البريطاني أن تعرف المجتمع البريطاني وتتأقلم معه بما فيه من زنا وشذوذ جنسي وأن تتلقى جرعة كافية عن ذلك المجتمعِ عقلياً ونفسيّاً وسلوكياً. هناك جرعة على مستوى العقل والنفس والسلوك، جرعة من تكوين هذا المجتمع الذي يعترف بزواج الرجل بالرجل، وربما المرأة بالمرأة، ويبيح الزنا ويعترف بالبهيمية الحيوانية المنفلتة؛ لا بد منها للمتجنس وطالب اللجوء.
عليك أن تذوب في ذلك المجتمع ... أن تفقد ضميرك وإيحاءاتِ تربيتك، وخصائص شخصيتك الإسلامية لتتأهل للمعيشة هناك. وهل يطلب من البريطاني أن يوافق بينه وبين أوضاع الحياة المعنوية عندنا في الوطن الإسلامي؟ لا، وإنما المطلوب بالعكس، فعلينا أن نصوغ أوضاعنا بما يرتاح له الآخرون. وعليك لتحلم بعمل غير ماهر، وبحرفة حقيرة