محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٩ - الخطبة الثانية
وهو ما يعبر عنه واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي يمثّل رقابة اجتماعية عامة شاملة.
والإيمانُ قد خفَّ لما انتشر وخطِّط له طويلًا وكثيراً من الضلال، والمنهجُ الحياتي القائم على الإيمان قد حلّت محله اطروحات من غرب وشرق صنعتها جاهلية الإنسان والحكومة الأمينة على منهج الله، المنفِّذة لأحكامه، الذائدة عن حماه صارت مكانها حكومات وحكومات تطارد شرع الله، وتُجرِّم من ينادي به، ورقابةُ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد توارت لما امتلأ به الدرب من ألوان التحديات، واعتلى بدل ذلك صوت المنكر يطالب في صحافة المسلمين وعبر كل قنوات الإيصال السمعي والبصري بالصيغة الجاهلية لكل الحياة، وحتَّى مساحة الأحوال الشخصية التي لا زالت الشريعة تحافظ على طهرها بمقدار وتنأى بها عن الفحشاء والسفاح.
هذا هو الوضع؛ والأمة لا يصلح آخرها إلا بما صلح به أولها، والإنسان نوع واحد يمثل موضوعاً واحداً، لا يصلحه أكثر من منهج واحد" إن الدين عند الله الإسلام"،" ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه"، ولن تصلح بغيره أوضاع آخرته ولا أولاه، ولن تهنأ له حياة ولا ممات.
وستبقى الأرض تحترق وأهلها بالعذابات حتى تُضيء بنور ربها نور الإسلام على يد القيادة المعصومة الرشيدة وفي ظل إيمان يطهِّر الداخل، ومنهج ربّاني يقود حركة الخارج، وأمة تهتدي بهدى الله وتدعو إليه، وتردُّ الضال إلى طريقه.
لكن هل ينتظر بأفواه مفتوحة حتى ينزل الفرج من السماء للمتقاعسين في الأرض؟ وهل يستوي القاعدون والمجاهدون في أجر الآخرة والنتائج الموضوعية في الحياة؟ وهل يكون وضع أمتنا هو وضعُها قامت قائمة، أو كانت من القاعدين؟ وهل تحوّلنا إلى لا شيء أمام أمريكا؟ وهل تحتم علينا أن نخرج من ساحة التاريخ؟ وهل لا بد لنا أن نقنع أن