محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٢ - الخطبة الأولى
الأوان، هي خيال.
(الدنيا مصرع العقول) (علي. (ع).
وطالع الحياة فستجد العقول التي صرعتها الدنيا ليست بالشيء القليل، والرجالات التي تصرعهم الشهوة ليسوا بالقليلين، والمستويات التي أنفق عليه العمر لتبنى، تنهدم في لحظة من خلال شهوة من شهوات الحياة. عمر بن سعد صرعته الدنيا. الحرّ له عقل، وعمر بن سعد له عقل، عمر بن سعد صرعت عقله الدنيا، وخبرتَه، وتجربتُه، وصلاته وصومه الذي لم يكن بالمستوى الذي يقيه سحرُ الدّنيا، أما الحر فقد نجى بعقله من صرعةٍ فيها كل هلاكه.
(الدنيا سم آكله من لا يعرفه) علي. (ع).
كالطفل. الفيلسوف طفل، العالم النحرير طفل أمام الدنيا، يحسبها عسلا فيعلق منها فرحاً مطربا ليجد نفسه صريعا للدنيا، وقد يخرج من هذه الدنيا التي جاءها وهو شيء لا شيء. وكثير من الرجالات بنبنون شيئا كبيرا، وينتهون لا شيء من خلال صرعة من صرعات الدنيا، هكذا تقول هذه الطائفة من الكلمات، من كلمات أهل الحكمة والعصمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
(لا تسبوا الدنيا فنعمت مطية المؤمن فعليها يَبلُغ الخير، وبها ينجو من الشر إنه إذا قال العبد: لعن الله الدنيا، قالت الدنيا: لعن الله أعصانا للرب) عن الرسول (ص). مركب محمود ممدوح، مركب جيد الدنيا، سفينة فضائية تنقلك إلى أحسن العوالم، تنقلك من كل الشقاء إلى السعادة، تبلغ بها أكبر غاية، تحقق من خلالها أكبر مستوىً للإنسانية، هي الدنيا. أين نتكون؟ أين ننبني؟ أين نصنع إنسانيتنا؟ أين ننمو أين نزكو؟ أين نتقدم؟ أين نكمل؟ في الدنيا وليس في القبر، وليس في الآخرة، وعالم الرحم عالم إعدادٍ للحياة الدنيا، ونزوّد في نهاية المطاف باستعداداتٍ لهذه الحياة على مستوى الإرادة والروح لتكون الحياة