محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٢ - الخطبة الثانية
ولكنها في الأخير لا تعرف أخوة ولا صداقة و لا وعداً ولا عهداً، ولا يقف أمامها شيء من ذلك عن تحقيق مطامعها الذاتية المتمددة.
وإن القوة المادية الهائلة بيد أمريكا- وهي محدودة على كل حال ومحكومة لقدر الله- لتغريها بأن تنسى حاجة العالم إلى الأمن والسلام، وأنها هي من هذا العالم الذي لا يتجزأ سلامه وأمانه بعد تقاربه واتصاله، وأن القوة الضاربة لا تُعْفِي منطلقها من الاحتراق بنار الحرب التي تشعلها ملتهبة طاحنة شاملة.
وهل تتذكر أمريكا بأن حرب الأمم تمتد أجيالًا، وتتوقد جمرتها في النفوس على المدى الطويل لتحصد وتدمر وتعاود الاشتعال وتزلزل ما تحت الأقدام، وتقطّع الأواصر البشرية، وتصرف الإنسان لتدمير حياة أخيه الإنسان. لعل غرور القوة وغطرسة السلاح النووي والأسلحة الفتاكة الأخرى تُنسي أمريكا كل ذلك ولكن ليس للعالم أن يشارك أمريكا هذا النسيان القاتل. وهكذا كل مغرور مخمور لا يفيق على الحقيقة إلا بعد فوات الأوان.
ومسكين هو الشعب العراقي الذي لا يريد له المستكبرون أن يخرج من محنة إلا ليدخل في محنة مثلها، ولا يفلت من يد سفاح إلا ليقع تحت قبضة سفاح آخر، ولا ينتهي امتهانه على يد طاغية إلا ليبتدئ إمتهانه على يد طاغية ربما كان أسوأ .. ولكن متى أشفق المستكبرون على شعب من شعوب الأرض وهم بين اصطراع على استعبادها، أو اقتسام تضطرهم إليه الظروف لخيراتها؟!
ثانياً: هناك حياة فردية للإسلام، وحياة اجتماعية، أو قل حضور للإسلام في حياة الفرد، وحضور له في حياة المجتمع، والمسلم يتحمل مسؤولية إسلامية جدية في إعطاء الإسلام الحضور الفاعل في حياته الشخصية والأسرية وفي الأفق الاجتماعي العام. وما نفعله نحن المسلمين في الأغلب اليوم قليل في البعد الشخصي من حياتنا، وأقلّ منه في