محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦١ - الخطبة الثانية
طريق غايته بوسائل وأسباب لا يملكها وعليه أن يبحث عنها هنا وهناك، ويتحايل في الحصول عليها، وقد يجبره اجتماع الصغار على خلاف إرادته وكسر قراره على التراجع عما يريد.
وبالفعل فإن الدول الإسلامية فضلًا عن دول العالم لا تفقد القدرة على إجبار أمريكا بأن تراجع نفسها كثيراً في الإقدام على تدمير العراق والاستمرار في شنّ عدوانها على العالم بلداً فبلداً إذا اجتمعت على مواجهة القرار الأمريكي، وحتى على عدم التعاون معه.
وعليه فإن الدول العربية والإسلامية تتحمل قسطاً وافراً من مسؤولية إنجاح القرار الأمريكي الظالم على الأرض بتدمير البلاد الإسلامية، وأسر الأمة وكسر هيبتها وسقوط الكيانات القائمة واحداً تلو الآخر لتنخلق فوضى عارمة في العالم العربي والإسلامي وذلك من خلال ما يعنيه انكارها الجاد للإرادة الأمريكية الظالمة في هذا الأمر، وعدم إبداء أي لون من التعاون في إنجاح حربها الغازية من سلبية عملية واضحة تفرض نفسها وضغطها على جدية القرار الأمريكي وفاعليته وجازميته والاستمرار عليه لو كان.
الأمة لم تتحول بالكامل إلى صفر إن لها قوى، وعليها أن تعرف قواها، وإن لها وزناً وعليها أن تعترف أولًا هي وبالذات بوزنها.
وإن عدم الإنكار على سياسة البطش الأمريكي فضلًا عن دعمها يوقع غداً حتماً الداعم والمتفرج تحت طائلة هذه السياسة، وينشر الفوضى في العالم كله، ويأتي على مكتسباته الحضارية فضلًا عن أمنه واستقراره وتقدمه.
وإن الحكمة قاضية بتضامن العالم الإسلامي، بل العالم كله في مواجهة أمريكا بالتحذير من سياسية البطش والرعب والغطرسة، والعالم كله مسؤول بأن يمتنع عن دعم هذه السياسة وتشجيعها.
وروح الأنا التي تقف وراء السياسة الأمريكية قد تبتدئ بضرب من تسميه عدواً،