محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٥ - الخطبة الأولى
ينغش شعوره، ومن أن يهرب قلبه عن الله، ومن أن يسطو عليه الشيطان، إنه في حمى الله الكامل، وفي سياج تام، وقلعة متينة من عناية الله وحراسته وكلائته.
" .. قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المُخلَصين" ٨٣/ ص والإخلاص طريق أن يُخْلَصَ الإنسان لله، أَخلِص تُخلَص، أخلص لله عملك يُخلِصْك الله سبحانه وتعالى له بحيث لا يبقي فيك شعوراً بغيره، ولا إكباراً لغير عظمته، ولا يدعك لغير عنايته.
" إياك نعبد وإياك نستعين" فالعبادة لله وحده، والإستعانة بالله وحده، ولا حاجة للمرء وهو يعبد الله وحده أن يستعين بغيره، وليس من خلق المرء الذي وفقه الله لإخلاص العبادة ولا مما ينسجم مع تكوينه الذي انتهى به إيمانه إليه أن يعتمد على غير الله.
" الإخلاص أشرف نهاية"،" الإخلاص غاية الدين". كل العبادة وكل الجهاد وكل المرابطة والمصابرة من أجل أن تصل بك إلى منزلة الإخلاص فإن وصلت بك العبادة قلت أو كثرت إلى درجة الإخلاص فقد بلغت المراد، وإن لم تبلغ بأحدنا عبادته وإن طالت ومكثت كثيراً إلى درجة الإخلاص فلم يحقق شيئاً، وإذا كان هذا المرء قد حقق شيئاً فهو الشيء دون الغاية البعيدة، ودون الهدف الكبير الذي وجد من أجله هذا الإنسان فالإنسان وجد من أجل أن يكون صورة من أخلاق الله عز وجل وهو لا يكون كذلك إلا بأن ينشد كملا إلى الله.
مجاهدة صعبة:
إنها مجاهدة صعبة، وجهاد شاق، ودربٌ طويل حتى يصل المرء مع التوفيق إلى الإخلاص.
" تصفية العمل أشد من العمل، وتخليص النية عن الفساد أشد على العاملين من طول الجهاد". أي تكليف من التكاليف مهما تصورت ثقله، وليكن الثبات أمام الزحف، تعريض