محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٠ - الخطبة الثانية
الأغراض الدنيئة بخسارته الإسلام.
ومن هنا يكون القابض على دينه كالقابض على الجمر في يده ليكون ملكاً كريماً، ورسولًا أميناً، وعبداً مصطفى، ورجلًا محظوظاً عظيماً.
ولا شك أن ثبات المسلم، وتحمله عبء التكاليف بصبر وجلد في غمار الأوضاع المنحرفة المصنوعة لإسقاط الإسلام، وفرض الخناق على المسلم، وتذويب عزيمته الإسلامية ليعني جهاداً من جهاد الرسل والأئمة عليهم السلام ويستتبع أجراً عظيماً عند الله فوق ما تستتبعه قضية الإلتزام في الظروف المناسبة، وخاصة إذا صحب ذلك التبليغ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما يعنيه ذلك من مضاعفة الكلفة والزيادة من حجم الضريبة التي يدفعها الإنسان في هذه الميادين.
وإذا كان إسقاط الإسلام هدفاً للجاهلية،- وهو كذلك- فلا بد أن يكون إسقاط الرموز والدعاة والمبلغين هدفاً لها على الطريق نفسه. و لا بد أن تكون جملة الإغواءات والإغراءات والوعود والعروض والوعيد والتوعد أكثر تركزاً وكثافة ودقة وحياكة في توجهها إليهم منه لعموم الناس، ولذلك يتطلب ثباتهم في مواقعهم الإيمانية، والعملية المجاهدة، مزيداً من متانة النفس، ورباطة الجأش، وعمق الإيمان، وتبلور الوعي، سمو الهدف، بحيث لا يذوبون أمام وعد أو وعيده، أو أمام إقبال أوادبار من العبيد، ولا ترفعهم ولا تضعهم في أنفسهم كلمات الآخرين التي قد تتجاوز فيهم الخطأ والصواب، وترفع بما هو وضيع عند الله، وتضع بما هو كريم عنده سبحانه.
وعن الحدثين الساخنين في الساحة العالمية والإسلامية والعربية أعني: تصاعد العنف الإسرائيلي ضد الفلسطينين، والتهديد الأمريكي بإجتياح العراق فلا غموض عند أحد فيما يرميان إليه من إحكام القبضة على المنطقة بكاملها، واستنزاف خيراتها واستعباد شعوبها، وتركيبها لإرادة الغازي، وذوبانها الحضاري فيه، لكن الغامض مع غض النظر