محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٨ - الخطبة الثانية
خطاهم، وادرأ عنهم، وانصر العلماء والمجاهدين، واهزم بهم أعداء دينك، ومريدي الفساد في بلادك وعبادك يا قوي يا عزيز.
أما بعد أيها الأحبة في الله:
فمتابعة للحديث عن اليسر في الإسلام أطرح هذا السؤال للإجابة عليه إجابة مقتضبة:
كيف يحول الدين كله الصعب سهلًا؟
يشارك الدين كله عقيدة ونظاماً تشريعياً متكاملًا، ومنهجاً تربوياً وقيماً أخلاقية، بعملين متكاملين لمساعدة الإنسان على تحمل التكاليف الجادّة، ذلك بإيجاد البيئة التشريعية المناسبة التي تسهّل التكليف، وتوفر الشروط الموضوعية، والمناخ المساعد لتطبيقه، هذا من جهة ومن جهة أخرى يرتفع الدين في جملته بقدرة التحمّل في النفس البشرية ويدفع بمستواها على طريق الصلابة والصمود إلى الأمام بحيث تتخلص من حالة الرخاوة والإسترخاء والكسل المميت، والتميّع القاتل، ويشتد عودها وتقوى عزيمتها وليكن التوضيح من خلال التمثيل: حرّم الإسلام الفرار من الزحف، والسرقة، والزنا. ويأتي هذا التحريم في ظل عقيدة يرسخها الإسلام في نفس الإنسان المسلم بكل قوة بتقدم الآخرة قيمة على الدنيا، وتربية على الشجاعة والإقدام والتضحية والفداء ترعى الناشئ في سنّ الصبا، وتصاحبه في كل مراحل العمر، وتواجه فيه روح الترف والسرف والإستغراق في اللذة والإستسلام لغلو الشهوات، ويأتي- أي هذا التحريم- في ظل نظام اقتصادي يطارد الفقر مطاردة، ويقتحم عليه كل مواقعه، ويسد كل منافذه، وفي ظل نظام تربوي يحفل بالقيم، وبناء أسري شامخ، يتعلم فيه المسلم الخلق الكريم، ويتشبع بروح العفة والشهامة والفضيلة والعزة والشرف والحفاظ على الدماء والأعراض والأموال