محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٢ - الخطبة الثانية
يعترف بالقيم الثابتة أبداً قيمةً ثابتةً لعدم التعذيب؟! فلسفة العالم المادي تقوم على إنكار وجود أي قيمة خلقية ثابتة، وأن كل القيم نسبية وهي تنسب إلى المصلحة المادية والمنفعة المادية فما وافق المنفعة المادية للكبار هو القيمة وما خالف منفعة الكبار لا قيمة له. قل لي بربك في هذا العالم كيف يخدعوننا ويقولون أنهم يحاربون الإرهاب، وكيف يخادعوننا ويقولون أنهم يشنون حرباً ضد التعذيب؟! إنه ضحك على الذّقون لا غير، أن يقول من يتنكر لكل القيم أنه ضدّ التعذيب، ومع عدم التعذيب.
إنّ التعذيب يمارس علناً في حق شعوب بكاملها من الدول التي تُعلن عن نفسها بأنها حامية حقوق الإنسان، وإن أسرى حركة القاعدة قد قضت المصلحة الأمريكية أن يعاملوا معاملة خارج القانون فكان هذا هو الحق، لأن الحق كل الحق مع المنفعة المادية لأمريكا كما تقول فلسفتها
أما الذين يعيشون أقسى ألوان العذاب في سجون إسرائيل وفي الزنزانات الإنفرادية في هذا العالم تشفيّاً من المطالبين بالعدالة فالدول التقدمية التي شرّعت مناهضة التعذيب ترى هذه المعاملة الوحشية القاسية لهم من الحلال الطيب الهنيء المبارك ما دامت تطلق يدها في النهب والسلب والاستئثار، وتُكمّم أفواه الشعوب المظلومة المحرومة المعذّبة.
وإن على الشعوب أن تحوّل الشعارات الإعلامية التي يريد بها المستكبرون تخدير مشاعر المستضعفين كشعار مناهضة التعذيب من الإنسان لأخيه الإنسان إلى شعارات جماهيرية واعية على طريق تفعيلها وفرضها في الواقع العملي الحي.
وإن الشعوب إذا انطلقت في حياتها من غير منطلق الإيمان والقيم فإن نداءاتها المتواصلة بالعدالة واحترام الإنسان، ورعاية حقوقه وكرامته، ستكون نداءات فارغة يتنكر لها كل من تسلّق إلى موقع من مواقع السلطة من بين صفوف الجماهير نفسها، أو وجد إلى ذلك الموقع سبيلًا سهلًا.