محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦١ - الخطبة الثانية
وأعزّ به المؤمنين. وفقهاء الإسلام والمجاهدين في سبيلك أيّدهم وسدّدهم ووفقهم لمراضيك وادفع عنهم يا قوي يا عزيز.
أما بعد ..
فيتناول الحديث بعض الأمور المتفرّقة التي تدخل في الإهتمام العام أو تمسُّه:
أولًا: يُخطئ الذين يعاملون الإنسان معاملة الحيوان، وينظرون إليه كمّاً من الدم واللحم والعظم، ومجموعة من شهوات الجسد، مُلغين في هذا النظر قيمته الروحية، وشعوره بالعزَّة والكرامة، والذاتَ الإنسانية المتميزة ... ولك أن تعرف خطأ هذا النظر من خلال العمليات الإستشهاديَّة التي يُقدِم عليها المجاهدون الفلسطينيون المضطهدون. فمن أصعب شيء على الإنسان وهو يعيش حالة نفسيَّة متّزنة أن يقدم على إنهاء حياته وتمزيق جسده، وبعثرة أشلائه بيده، ويثكل والديه، أو ييَّتم ولده. وهو لا يفعل ذلك لأنّ أبواب اللذة الجسدية قد انسدّت أمامه، وأنّ عدوه الذي يفجر نفسه فيه يمنعه اللقمة، إذ أن طريق اللقمة المغموسة بالذّل والهوان، وبيع الضمير يفتحه هذا العدو، ويرغّب فيه. فإذاً سر هذا التقدم الشجاع للإستشهاد هو شيء آخر غير الضائقة المادية فقرار تصفية الجسد الذي يتخذه المجاهدون وسيلة لقهر العدو المتغطرس حيث يتحولون إلى عبوات ناسفة تتفجر في صفوفه ليذيقوها طعم الموت، وإن تكن أنفسهم الثمن، ليس وراءه إلا الشعورُ بالكرامة المسلوبة والقيم المُهانة، والإنتماءِ الحضاري الذي يُهزأ به، والإيمان القوي بالمبدأ الذي يُنتصر له.
ثانياً: يُعتبر اليوم العالمي لمناهضة التعذيب فكرة محمودة عقلًا وديناً وعُقلائياً، ويلاحظ أنّ العالم وهو يحتفل بهذا اليوم تستمر أكبر الحكومات وأكثر الحكومات فيه في ممارسة التعذيب بمختلف صوره البشعة، وسيستمر هذا الوضع ما دام الضمير الإنساني مغيّباً، والضمير غائب دائماً ما غاب الدّين، وطمست الفطرة، وكيف يُعطي العالم الذي لا